خلاصه ماشینی:
وبعد؛ رسالة مسمومة بـ "مواعظ حسنة" في جواب تعليقة[19 پ] شريعت طليعة السيد السد والحير المعتمد الفاضل الكامل السالك المسالك الدين المبين البالغ إلى أقصى مراتب الصدق واليقين، المشيد للطريقة المستقيمة من آل طه ويس، المروج لشريعة خاتم الأنبياء والمرسلين-صلوات الله عليهم أجمعين- أعني جناب المستطاب سلطان الواعظين الآباء الحاج سيد محمد حسن-أدام الله أيام إفاضاته- قد نظر إليه نظر فاتر من قِبل العبد الأحقر القاصر؛ فمن البداية إلى النهاية وجدتها مشحونة من أجناس جواهر النصائح وأنواع ذخائر المواعظ في تدبير أمور المعاش الدنيوية وتحصيل المثوبات الأخروية لعموم العباد، حسب ما دل عليه قوله تعالى: ربّنا آتنا فی الدّنیا حسنة و فی الآخرة حسنة منبئة عن مراتب التشكر من جهة الأخوة والتوأمة والاتحاد بين سلسلة السلاطين الكرام والعلماء العظام-أدام الله ظلالهما على رؤوس الأنام- في زمان الغيبة في هذه الأعصار والأمصار، في الطريقة الحقّة مملوءة من أنواع التعظيم والتكريم لهاتين السلسلتين الجليلتين بأقصى الغاية ونهاية الفصاحة وكمال البلاغة، حاكية عن أقسام الحكمة العملية من تدبير المنزل وتهذيب الأخلاق والسياسة المدنية في آداب المعاشرة والسلوك بين السلسلتين العليتين، مصونة عما يوجب شوائب الريب والارتياب وليس فيها ذكره-أدام الله إفاضاته- مجال للتوقف والتأمل، إلا أنه قال في أثناءها: بما أن هذه السلطنة المخصوصة والحقّة هي نيابة عن حضرت حجة الله على العالمين، وأن علماء الأمة الذين هم أيضاً نواب من خلاصة آل طه ويس، يجب أن يكونوا مع بعضهم البعض متعاضدين[29 ر] ومتحدين، كما في قوله: سنشدّ عضدک بأخیک فإنه ربما ناقش بعض القاصرين من العلماء في هذه العبارة بأن النيابة الخاصة ليست للسلاطين أبداً، فأورد ما أورد ولم يدروا الخصوصية والحقيقة اللتين جعلتاهما وصفين للسلطنة غير المخصوصة والحقيقة اللتين كانتا وصفين للنيابة، وبينهما بون بعيد؛ وإن المعنى أن هذه السلسلة الجليلة الخاصة التي طريقهم الإثني عشرية الحقّة مؤيدون بتأييد حجة الله على العالمين-أرواحنا له الفداء- في زمان الغيبة في حفظ بيضة الإسلام ونفوس الناس وأموالهم، كما أن العلماء في هذا الزمان مؤيدون ومنصوبون لتبليغ الأحكام الأصولية والفروعية والسنن الشرعية إلى العباد، وهذا المعنى للنيابة هو المصرح به في ذيل كلامه، ولنعم ما قال المولوي: مردم اندر حسرت فهم درست ومما دل على أن السلاطين منصوبون من جانب الله تعالى قوله (تع): بعثنا علیکم عبادا لنا أولی بأس شدید مضافاً كما يستفاد من الأخبار المستفيضة الواردة من أهل العصمة في هذا الباب، وفي أن الحدود تدرأ بالشبهات، مما في الكافي عن أمير المؤمنين(ع): «ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يقلبك عنه ولا تظن بكلمة خرجت من أخيك سوء وأنت تجدلها من الخير سبيلاً.