چکیده:
في العدد الأول من هذا البحث القصير، تناولنا وضع يثرب قبل حضور النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وسياقات الهجرة وأسباب وعوامل الهجرة إلى يثرب. وفي هذا العدد، سنتناول دراسة الأحداث التي وقعت بعد حضور النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة. لقد دعا أهل يثرب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى مدينتهم لإرساء الأمن والتماسك، وكان هذا الأمن يتطلب تعاون ومرافقة شعوب اعتادت منذ زمن طويل على الاضطراب والتفكك. ربما لم يكن الهيكل السياسي والاجتماعي الجديد متوافقاً تماماً مع معتقداتهم وأفكارهم. ومن ناحية أخرى، كان المهاجرون الذين قدموا من مكة إلى يثرب يجعلون إدارة الأمور صعبة. إن البطالة، والحالة النفسية والروحية، والاختلاف الثقافي والسلوكي للمهاجرين، كانت تتطلب حلولاً خاصة لمعالجتها. في بداية وصوله، اتخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم مبادرة سياسية وقام بإجراءات استطاعت إلى حد ما كسب قلوب الجميع. وبناءً على هذه الإجراءات، تهيأت الأرضية لآداب وقواعد المواطنة الجديدة؛ مثل قبول الأديان الأخرى، واستقلال الجماعات والقبائل، واستقلال المهاجرين، ومركزية النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حال حدوث خلافات، وتعاون الجميع مع بعضهم البعض، وحرية واستقلال كل فرد في حيزه الشخصي والفردي، وإنشاء روابط عميقة بين المهاجرين والأنصار مع الحفاظ على استقلال كل طرف. كانت كل واحدة من هذه الإجراءات توفر سياقات سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية مختلفة لتحقيق تضامن اجتماعي أكبر. وفي هذا السياق، طبق النبي صلى الله عليه وآله وسلم آداباً وقواعد قبلها الجميع واتبعوها، والتي تسمى اليوم آداب المواطنة. لقد حاولنا أن نضع تجربة عشر سنوات من حكم النبي صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة، كمعيار للمواطنة الدينية، تحت اختبار التجربة.
خلاصه ماشینی:
حتى زرتم المقابر "(تکاثر2/)؛ وبناءً على ذلك، كان من المحتمل أن يشرع أهل يثرب في مدح أنفسهم بأنهم نصروا النبي صلّی اللّه علیه و اله ودعوه إلى مدينتهم واستقبلوا المهاجرين، وفي المقابل، قد يمارس المهاجرون التفاخر لكونهم أول أنصار النبي صلّی اللّه علیه و اله، وهذه المسائل نفسها كانت تسبب الفراق والخلاف بين أنصاره (ابن هشام، 1631، ج 2، 6111)3 3) المنافقون واليهود في أعقاب انتشار فكر جديد وتغير الوضع القائم، قد لا يقبل البعض هذا الأمر ويقومون بمعارضته، وقد تكون هناك دوافع مختلفة ومتنوعة لهذا الأمر.
2) إن المسلمين الذين لجأوا من مكة إلى المدينة خالي الوفاض، والذين كان الكثير منهم بارعين وماهرين جداً في التجارة الدولية في ذلك الوقت -والتي كانت تقودها قريش مكة- مثل عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان الذي كان في مكة يعمل مع عمه أبي سفيان، وكان أبو سفيان أكبر تاجر دولي في مكة- هؤلاء أصبحوا الآن بلا عمل، فقام النبي صلّی اللّه علیه و آله من خلال معرفته بالخبرات والمواهب في زمن النبي صلّی اللّه علیه و آله لم تكن هناك قوة مركزية كقوة عسكرية (إبراهيم حسن، 5831، ج 1، 064)، بل كان سكان المدينة جميعهم يشاركون في الحرب ويستفيدون من الغنائم بنسب متفاوتة.
وأهم مسألة يطلبها النبي صلّی اللّه علیه و آله من الناس هي احترام الحقوق الاجتماعية لبعضهم البعض، وفي هذا الصدد يقدم مجموعة من التوجيهات، ومنها يطلب منهم: 1) أن يكونوا حساسين تجاه الأخبار؛ فقد كان في المدينة أفراد فاسدون ومجرمون يقومون بأعمال ضد الأوضاع القائمة، ولم تكن هذه المجموعة تدمر المدينة بأفعالها فحسب، بل كانت تزعزع الاستقرار بالأخبار الكاذبة التي ينشرونها.