چکیده:
يرى حكماء الإشراق أن الشدة والضعف، والكمال والنقص، والزيادة والنقصان التي تُلاحظ في أفراد بعض الماهيات تستلزم التشكيك في الماهيات. وينصب نظرهم أكثر على التشكيك في أفراد الماهيات العرضية مثل الكيفيات والكميات، لا في أفراد الماهيات الجوهرية. أما الفلاسفة المشاؤون فقد أنكروا التشكيك في مطلق الماهيات واستدلوا على نفيه، وأرجعوا التشكيك إلى المفاهيم العرضية مثل 'أبيض' و'أسود' وليس 'بياض' و'سواد'. وبعد إدراك هذه النقطة بأن المفهوم من حيث هو مفهوم غير قابل للتشكيك، أرجعوا تفاوت الشدة والضعف والكمال والنقص التشكيلي للأشياء الخارجية إلى خصائصها الفردية. وقد مهد هذا الرأي للحكماء المشائين الطريق لبحث صدر المتألهين ليعتبر، بناءً على أصالة الوجود، أن جميع الشدة والضعف، والكمال والنقص، والتقدم والتأخر، والأولوية وعدم الأولوية التشكيلية للموجودات مرتبطة بهويتها العينية التي هي ذاتها الوجود.
خلاصه ماشینی:
تحرير محل النزاع إن التشكيك الذي كان محل نزاع الحكماء المشائين والإشراقيين ليس تشكيكاً في نفس الماهية من حيث هي ماهية لا شيء آخر (بما هي هي)، وذلك لأن التشكيك في نفس الماهية أو المفهوم باطل بوضوح، لأن معنى التشكيك في نفس الماهية هو أن ماهية واحدة من حيث هي ماهية، أي بما هي هي وبغض النظر عن مصداقها وأفرادها الخارجيين، مع امتلاك الشدة والضعف والكمال والنقص، تكتسب كثرة ماهوية، بحيث أن الماهيات الناتجة، مثلاً الماهية (أ) والماهية (ب)، عندما يُنظر إليهما بما هي هي، وفي الوقت الذي يكون بينهما اتحاد ويُحمل بعضهما على بعض حملاً أولياً ذاتياً، يكون لهما بسبب كمالهما ونقصهما أو شدتهما وضعفهما نوع من التمايز والكثرة الماهوية ويكونان مغايرين لبعضهما، ونتيجة لذلك تكون هذه المقولة: «الماهية (أ) بما هي هي، ليست (ب) بما هي هي، وبتعبير آخر: تُسلب هاتان الماهيتان عن بعضهما، وهو سلب الحمل الأولي» صادقة.
وبناءً على ذلك، فإن النزاع الأساسي بين الفلاسفة المسلمين يكمن في ماهية تلك الحقيقة التي توصف بالذات بصفتي الكمال والنقصان، وتكون هي بذاتها مابه الاشتراك ومابه الامتياز للأمور المتفاضلة المشككة؛ هل تلك الحقيقة هي ذات الخاصية في الأفراد التي لها مراتب الشدة والضعف والتي يحكي عنها المفهوم الماهوي، أم أنها خاصية من مصاديق المفهوم العرضي التي تعد معيار صدق المفهوم العرضي، أم أن تلك الحقيقة هي ذات الهوية الشخصية والحقيقة الخارجية للأفراد المتفاضلة المشككة من حيث أن تلك الحقيقة والواقعية العينية هي الوجود، لا من حيث كونها مصداقاً لمفهوم ماهوي أو غير ماهوي؟ من وجهة نظر حكماء الإشراق، الخيار الأول هو الصحيح، وفي نظر الفلاسفة المشائين الخيار الثاني، ومن وجهة نظر صدر المتألهين، الخيار الثالث هو الصحيح.