چکیده:
إن نظام الإدارة الإسلامية، كأي نظام إداري آخر، يحتاج إلى استشراف المستقبل والتعامل مع موضوع المستقبل، كما أن تأكيد الدين الإسلامي المبين على استشراف المستقبل يضاعف من أهمية هذا الموضوع. في عموم الأنظمة الإدارية، يتم استخدام علم الدراسات المستقبلية للتعامل مع موضوع المستقبل. ومن أجل استخدام الدراسات المستقبلية في نظام الإدارة الإسلامية، يجب أولاً تدقيق أسس هذا العلم (بما في ذلك منهجيته) لتقييم إمكانية تطبيق الدراسات المستقبلية الإسلامية. تهدف هذه المقالة إلى تنفيذ جزء من تقييم إمكانية الدراسات المستقبلية الإسلامية (في نظام الإدارة الإسلامية) من خلال مراجعة منهجية الدراسات المستقبلية (من حيث المتطلبات المنهجية) ودراستها المقارنة مع الاجتهاد في فقه الإمامية. ولإجراء البحث، تم استخدام طرق التركيب الميتا-تحليلي، والدراسة المقارنة، ولوحة الخبراء، وفي النهاية تم الاستنتاج أولاً بأن منهجية الاجتهاد يمكن أن تلبي جزءاً كبيراً من المتطلبات المنهجية للدراسات المستقبلية (حتى أكثر من النماذج الأخرى). ثانياً، في مسار تحقيق الدراسات المستقبلية في نظام الإدارة الإسلامية، يوجد الحد المطلوب من التناسب والتطابق في الطبقة المنهجية بين دراسات المستقبل ومنهج الاجتهاد في الدراسات الإسلامية.
خلاصه ماشینی:
وبالطبع، نظراً لأن الدراسات المستقبلية قائمة على القيم وقريبة من مجال التنفيذ والإجراء، فإنها ستكون أكثر كفاءة وفعالية في المجتمع إذا ما أُعيد تعريفها لتكون محلية أو متناسبة مع القيم الإسلامية؛ لذا يمكن تلخيص الأمر بأن أسس الدراسات المستقبلية، باعتبارها شرطاً ضرورياً للاستشراف في نظام الإدارة الإسلامية، يجب أن تخضع للتدقيق والبحث من حيث نسبتها ومدى قربها أو بعدها عن الأسس الإسلامية، وإجراء نوع من الدراسة المقارنة بين أسس هذا التخصص والأسس الإسلامية في مختلف الطبقات، وهو ما سيكون مقدمة للدراسات المستقبلية الإسلامية أيضاً.
أما السؤال الرئيسي للبحث والأسئلة الفرعية فهي على النحو التالي: السؤال الرئيسي: هل يمكن اكتشاف نسبة وارتباط وثيق بين منهجية الدراسات المستقبلية ومنهجية الاجتهاد في فقه الإمامية (باعتبارها منهج استنباط الأحكام الشرعية)؟ السؤال الفرعي 1: ما هي المتطلبات المنهجية للدراسات المستقبلية؟ السؤال الفرعي 2: ما هي خصائص منهجية الاجتهاد (المناظرة للمتطلبات المذكورة)؟ قبل المتابعة، تجدر الإشارة إلى توضيحين مهمين: توضيح مهم 1: ليس هدف البحث «إقامة تقارب منهجي بين الدراسات المستقبلية والاجتهاد»، بل الهدف هو مجرد «بحث وتقييم إمكانية التقارب المنهجي بين الدراسات المستقبلية والاجتهاد».
وفي الواقع، لا يمكن للدراسات المستقبلية أن تبحث عن موضوعيات للحصول على معرفة بالمستقبل، بل إن جزءاً كبيراً من هذه المعرفة يتم الحصول عليه بالاستناد إلى الذاتية (تخمينات الخبراء أو صور صانعي المستقبل) (فاتح وآخرون، 1392أ)؛ وبعبارة أخرى، يدرك المستشرف أثناء البحث أنه يسعى لاكتساب المعرفة من خلال مناهج لا تتوفر فيها منطقياً إمكانية الحصول على معرفة يقينية (أو قريبة من اليقين)؛ ونتيجة لذلك، يجب عليه الاعتماد على تخمينات قابلة للدفاع أو غير قابلة للإبطال، والتي تكون دائماً مصحوبة بقدر من عدم اليقين (همبل، 1963)؛ كما يشير آليجيكا (2003) إلى أن "في مجال التنبؤ، حتى أفضل النظريات المؤكدة ليست أكثر من تقديرات معقولة ومؤقتة للواقع" (آليجيكا، 2003).