چکیده:
تعد الحقوق السياسية للإنسان جزءاً مهماً من حقوق الإنسان التي تعتبر اليوم في الإعلانات والنصوص المتعلقة بحقوق الإنسان حقاً طبيعياً وغير قابل للتصرف، وقد شكلت في العديد من الدول والنظم الديمقراطية أساساً لشرعية النظام السياسي. وفي التراث الإسلامي، توجد مقاربات مختلفة في التعامل مع هذه المسألة الحديثة، حيث يستند كل منها إلى أسس معرفية خاصة به. وقد قدم بعض العلماء الدينيين والفقهاء التجديديين في مواجهة هذه المسألة صياغة جديدة للعلاقات بين الشعب والحكومة، وبرروا الحقوق السياسية للإنسان بالاستفادة من الموارد الفقهية وبالرجوع إلى المصادر الدينية. السؤال الرئيسي لهذا البحث هو: على أي أسس معرفية يثبت «الفقه التجديدي» الحقوق السياسية للإنسان، وما هي القواعد والأصول من التراث الإسلامي التي يستند إليها في الاستدلال على ذلك؟ تظهر نتائج البحث أن «الإيمان بالأصل الإلهي للحقوق»، و«الاعتقاد بالحقوق الفطرية»، و«الإيمان بالكرامة الذاتية للإنسان»، و«مرجعية الدين في الحياة السياسية»، و«التأكيد على العقل والمقدمات العقلية القطعية»، هي أهم الأسس النظرية للحقوق السياسية في التراث التجديدي الفقهي التي يقوم عليها فكر الفقهاء التجديديين بشأن الحقوق السياسية للإنسان.
خلاصه ماشینی:
مسائل من قبيل: من أي مصدر تنشأ حقوق الإنسان؟ وما هو مبدأ اعتبارها ومنشأ اكتسابها؟ وهل الحقوق الطبيعية والفطرية للإنسان، القائمة على كرامته الذاتية، مقبولة في التراث الإسلامي؟ وهل يمكن للإنسان، بسبب كرامته الذاتية، أن يتمتع بسلسلة من الحقوق، بما في ذلك الحقوق السياسية؟ وإلى أي مدى تصل مرجعية الدين في معرفة الحقوق السياسية؟ وهل يجب الرجوع إلى الدين والمصادر الدينية لتحديد الحقوق السياسية، أم أن حقوق الإنسان أمر فوق ديني وخارج نطاق الشريعة؟ وما هي منزلة ومكانة العقل بين المصادر الدينية في كشف حقوق الإنسان، وما هي شروط اعتباره وحجيته؟ هذه تساؤلات معرفية أساسية ومهمة، فإن اتخاذ أي موقف حيالها سيؤدي إلى نتائج وتبعات مختلفة في النقاش حول الحقوق السياسية، وسيكون حاسماً جداً في تحديد ومعرفة حقوق الإنسان.
وبناءً على ذلك، فإن السؤال الرئيسي هو: «على أي أسس معرفية يثبت الفقه التجديدي الحقوق السياسية للإنسان، وما هي القواعد والأصول من التراث الإسلامي التي يستند إليها في الاستدلال على ذلك؟» ويظهر التأمل في آثار الكثير من الفقهاء التجديديين أن «الإيمان بالأصل الإلهي للحقوق»، و«الاعتقاد بالحقوق الفطرية»، و«الإيمان بالكرامة الذاتية للإنسان»، و«مرجعية الدين في الحياة السياسية»، والتأكيد على العقل والمقدمات العقلية القطعية، هي أهم الأسس النظرية للحقوق السياسية في منهج التجديد الفقهي، والتي يقوم عليها فكر الفقهاء التجديديين في باب الحقوق السياسية للإنسان.
(منتظري، 1388: 116) وبناءً على ذلك، وخلافاً لبعض النظريات المطروحة في فلسفة الحقوق الغربية، التي اعتبرت التعاقد بين الأفراد أو إرادة الدول أساساً للحقوق، أو اعتبرت الطبيعة المادية -دون ارتباط بالخالق- منشأً لحقوق الإنسان، فإن البشر في الرؤية الإسلامية لا يمكنهم وضع حقوق لأنفسهم بمعزل عن خالقهم، كما أن طبيعة الإنسان بحد ذاتها، وبصرف النظر عن اتصالها وربطها بالله، لا يمكن أن تكون موجدة لحق ما.