چکیده:
موضوع المقال الحالي هو تقدم الأهداف السياسية على المصالح والمثل الدينية في أمر الحج والزيارة من قبل الخلفاء العباسيين. يأتي هذا الأمر في حين أن هذه الأسرة، أي العباس بن عبد المطلب وأبنائه، يُعرفون بدور مهم في إقامة هذه الفريضة الدينية بسبب مكانتهم في الحج، أي منصب السقاية؛ وكان بإمكان بني العباس، في منافستهم مع أولئك الذين كانوا يعتبرون أنفسهم أصحاب الشرعية مثل العلويين وغيرهم، الاستفادة من هذه الحقيقة ولكنهم لم يفعلوا ذلك، بينما سعوا أكثر للاستفادة من مسألة الوراثة في الأمانة. تبحث هذه المقالة باستخدام المنهج الوصفي - التحليلي في أسباب هذا الأمر. ويتضح في هذا البحث أن وجود عوائق نظرية وواقعيات، التي تعود جذورها أحياناً إلى أهم النصوص الدينية للمسلمين مثل القرآن الكريم وأحياناً أخرى ترتبط بسوابق العباس وعائلته، هي الأسباب الرئيسية لهذا التجاهل المتعمد لمكانة العباس في الحج وعدم طلب الشرعية من ذلك؛ وكما سنقول، فقد قاموا أيضاً بتغيير أسلوب الاستفادة من الحج والزيارة.
خلاصه ماشینی:
كان لدى العباسيين اهتمام كبير في مجال اكتساب المشروعية من خلال صناعة الفضائل لأنفسهم عبر شخصية العباس وأبنائه، وخاصة عبد الله الذي كان ينتسب إليهم، والمصداق البارز على ذلك هو الأحاديث (ص)٦ المتعددة التي تصر مصادر هذه الفترة على أنها وردت عن نبوءة الخلافة لهم من قبل النبي، وهذا مؤشر على تأكيد بني العباس على أهمية المعتقدات الدينية في الأذهان العامة؛ ولكن النقطة المثيرة للاهتمام هي أن أهم جانب في شخصية العباس، وهو منصبه في الحج والزيارة، كما سنذكر، لم يتم استغلاله دينياً بشكل متعمد، وهذا مؤشر ________________________________________________________________ ١ محمد سهيل طقوش (١٩٩٨م)، تاريخ الدولة العباسية، بيروت: دار النفائس، ص ١١٢.
٣ بلاذري، أنساب الأشراف، ج ٤، ص ٨٥؛ يوسف بن عبد الله ابن عبد البر (١٩٩٢م)، الاستيعاب في معرفة الأصحاب، تحقيق علي محمد بجاوي، ج ٢، بيروت: دار الجيل، ص ٨١١.
تحليل المصادر العباسية في أمر الحج والزيارة من جهود العباسيين في إثبات شرعيتهم من خلال زيارة الأماكن المقدسة، التي كان أهم منصب فيها ________________________________________________________________ ١ أبو الوليد محمد الأزرق (١٤١٥ق)، أخبار مكة، ج ١، بتحقيق رشدي الصالح، مكة: مكتبة الثقافة، صص ١١٤-١١٥.
ويذكر أبو الوليد محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرق (ت ٢٥٠ق) في كتاب "أخبار مكة وما جاء فيها من الآثار" مطالب مهمة حول هذه المدينة حتى أوائل القرن الثالث، والتي تعكس وجهة نظر ________________________________________________________________ ١ طبري، تاريخ الأمم والملوك، ج ٤، صص ٣٧٣-٣٧٤.
7 ________________________________________________________________ ١ على الرغم من أن ابن رسته يذكر توسعة الحرم من قبل سفاح، انظر: أبو علي أحمد بن عمر بن رسته [بدون تاريخ]، الأعلاق النفيسة، ج١، بيروت: دار صادر، ص ٦٦.