چکیده:
الفلسفة المقارنة، أصبحت اليوم واحدة من الفروع الجذابة في مجال الدراسات الفلسفية. ولكن لا ينبغي إغفال الانحرافات والمسارات الخاطئة التي قد تحدث في الدراسات المقارنة. وجهة نظر كاتب هذه السطور هي أن ما يحدث في مجال الدراسات المقارنة بين الوجودية وملا صدرا، رغم التشابهات والمصطلحات المشتركة الموجودة بينهما، قد أدى إلى سوء فهم ولم يوفر المراد والمطلوب للباحثين في مجال المقارنة. وبما أنه لا يوجد أي معيار أو مقياس موحد لدعوة هذين النوعين من الفكر للتفاهم والحوار، فلا يمكن العثور على وجه للمقارنة والمفاضلة بين هذين المنظورين. في هذا البحث، تم فحص ونقد وتقييم العناصر المشتركة التي شكلت مقارنة وهمية بين هذين التيارين الفكريين.
خلاصه ماشینی:
ولو كان الأمر كذلك ـ أي لو كان بناء المطابقة قائماً على تعداد وإحصاء الاختلافات ـ فلماذا تتم مقارنة الوجودية وهيدجر بأصالة الوجود عند ملا صدرا والحديث عن الاختلاف بينهما، في حين يمكن مقارنتها بأي مسألة فلسفية غريبة أخرى، واختيار مسائل ومباحث لا تربطها أي صلة ببعضها البعض، ولا يمكن إيجاد أي شبه من التشابه بينها بأي شكل من الأشكال، ولا تجتمع مع بعضها بأي وجه؟ وبالطبع، لا ينكر الكاتب أن المطابقة والمقارنة ليست مجرد تعداد للآراء المتشابهة، ولم يكن يتوقع مثل هذه الأقوال في هذه الكتابات ولم يكن ينتظر ذلك، ولكن لا ينبغي الاعتقاد بأن تقديم قائمة من الاختلافات بين مدرستين فكريتين وتقاليد فلسفيتين يمكن أن يحقق غايتنا وأملنا في تحقيق الفلسفة المقارنة، ويساعدنا في المشاركة في ولادة مثل هذا النهج في مجال المطابقة.
في هذه العبارة، كيف يمكن تسويغ نسبة هذا الربط والمطابقة بين هذين المذهبين الفكريين والفلسفيين؟ والمثير للاهتمام هو أنهم يطرحون في تكملة هذا المقال الحديث عن التجاوز للعقل القياسي الأرسطي، رغم أن هذا التجاوز والعبور عن العقل المابعد طبيعي قد تحقق في نظر هيدجر بناءً على ادعائه هو، إلا أن صدرا ليس لديه مثل هذا الرأي، وكما أُقر في المقال نفسه، فإن صدرا ليس لديه أي قصد أو اهتمام بالتجاوز والعبور عن العقل المابعد طبيعي، ولا يحمل في ذهنه مثل هذا الطموح الهيدجري، بل يرى أن السلوك الفلسفي ميسر وممكن من خلال العقل الاستدلالي والمابعد طبيعي (آيت اللهي، المرجع نفسه: 216).
أما تعريف الوجود، فبالرغم من أنه يوهم بوجود تشابهات بين هذين المذهبين الفكريين، إلا أن دقة النظر والتأمل في ذلك الإبهام يكشفان هذا الوهم؛ لأنه كما ذكر الكاتب نفسه مرة أخرى في ذلك المقال، فإن مراد الوجوديين من الـ "إكزيستانس" هو فقط وجود الإنسان وطريقة وجوده الخاصة في العالم، بينما في نظر صدرا، تشمل حقيقة الوجود جميع مراتبها.