خلاصه ماشینی:
(يُرجى مراجعة صورة الصفحة) الجرة اللازوردية شمس الدين ظريف صديقي غمر مراد غرباله في بحر كوكجة، وبحركة سريعة أخرجه من الماء، كان الغربال مليئاً بالحصى، ولكن عندما وضعه تحت أشعة الشمس الدافئة، أبهر بريق ذرات الذهب الجميلة عينيه.
وبدقة، فصل ذرات الذهب عن الحصى بأصابعه المبللة وألقاها في الجرة اللازوردية التي كانت بجانبه، وفي تلك اللحظة غطى ظل الشمس وجهه، فرفع رأسه ونظر إلى الظل؛ كان طائر كبير بلون رمادي يحلق في السماء، هذا الطائر الذي بدا أسود من الأسفل مقابل ضوء الشمس، كان عقاباً قوياً يحلق كل يوم وحيداً أو مع شريكه فوق رأس الشاب كان يحلق، وكان مراد يعرف هذه العقبان منذ مدة وقد ألفها، وفجأة دار العقاب المحلق عالياً وهبط نحوه.
نظر مراد إلى العقاب وتنهد، ثم غمر الغربال في الماء مرة أخرى بتعب وقال في نفسه: لم يبقَ إلا القليل لتمتلئ هذه الجرة اللعينة.
قبل خمس سنوات عندما عاد من ساحة القرية إلى البيت، أخبره والده أن الحاج، رفيقه في السفر الذي كان معه في بيت الله الحرام، قد جاء من بهارك لرؤيته في قوچی.
نعم، كان على مراد أن يملأ تلك الجرة بذرات الذهب التي يستخرجها من الماء، وكان هذا العمل سيستغرق سنوات طويلة.
لقد اعتاد مراد على العقبان لدرجة أنه لو لم يرهما يوماً أو تأخرا في المجيء، كان يشعر بالقلق، ويظل يحدق لفترات طويلة في الجانب الآخر من كوكجة وتدمع عيناه.
وفي اليوم الأخير، وبينما كان يضم الجرة إلى صدره، ما إن اقترب منه العقاب الرمادي حتى تقدم وودعه بلغة الإشارة.
عرّفه الحاج بصوت عالٍ لمرافقيه قائلاً: هذا مراد ابن صديقي الراحل الذي كان رفيقي في رحلة بيت الله الشريف، جاء إلى بيتنا بالأمس وأخبرنا بخبر وفاة والده المرحوم.