چکیده:
يسعى هذا البحث إلى دراسة دور التأريخ في الحفاظ على الوحدة الترابية لإيران. فرضية الكاتب هي أن التأريخ، أولاً، في جميع فترات تاريخ إيران، كان أهم أداة لإعادة إنتاج وإبقاء الهوية الإقليمية لإيران حية. ثانياً، أدى التأريخ من خلال تعزيز القومية إلى زيادة أهمية الوحدة الترابية لإيران لدى المسؤولين والرأي العام. مع بداية حكم القاجار، بدأت فترة من الصراع مع قوتين عظيمتين في العالم استمرت طوال القرن التاسع عشر، ونتيجة لذلك، انفصلت أجزاء كبيرة من الأراضي الإيرانية. في جميع هذه التحولات والصراعات، كان استناد الدواوين الإيرانية، إلى جانب استخدام فنون الدبلوماسية الحديثة، يعتمد غالباً على الأدلة التاريخية، وبناءً على ذلك، كانوا يسعون لاستخدام التأريخ لاسترداد الحقوق الإقليمية لإيران. أدى ذلك بعد الحرب العالمية الأولى، عندما تعرضت الوحدة الترابية لإيران للخطر، إلى قيام النخب الإيرانية باستخدام التاريخ بأبعاد أوسع، مستفيدين من التجارب السابقة، واستخدامه كأداة للحفاظ على الوحدة الترابية لإيران.
خلاصه ماشینی:
ورغم أن الوحدة الترابية لم تكن ذات أهمية بالنسبة لتوجهات مثل الصوفية، حيث كانت تُعتبر وطناً غير مهم جغرافياً (شفيعي كودكني، ١٣٥٢: ٨)، إلا أن سقوط الخلافة العباسية وتشكيل الدولة الإيلخانية ضمن حدود تطابقت إلى حد ما مع حدود إيران الساسانية، قد بدأ مرحلة جديدة لتكملة الهوية الإيرانية، والتي بدأت من العصر الساماني في المجالات الثقافية ثم التاريخية، والآن اكتسبت بعداً سياسياً أيضاً.
وهي عملية بدأت في فترة ما بعد الإسلام، حيث تشكلت الهوية الإيرانية تدريجياً في المجالات التاريخية والثقافية والسياسية والجغرافية المختلفة بناءً على الإطار الترابي لإيران في العصر الساساني، ومع الاعتراف بالمذهب التشيع ديناً رسمياً للبلاد، أُضيف عنصر آخر إلى العناصر السابقة لتحقيق الوحدة (أشرف، ١٣٩٥: ١٤٤-١٤٣).
وبالطبع، خلال هذه الفترة وفي مراحل مثل حكم نادر شاه وكريم خان زند، بدا أن الخطر قد زال وأن إيران قد استعادت مكانتها السابقة، ولكن في الاضطرابات المدمرة التي غطت البلاد بأكملها بعد وفاة كريم خان، سعى مدعو السلطة، ومن بينهم آقامحمدخان قاجار، من أجل التأريخ والوحدة الترابية لإيران 127 التغلب على بعضهم البعض.
وعلى الرغم من أن التأريخ في الفترة الأولى من الحكم القاجاري كان يبدو ظاهرياً استمراراً لتدفق التأريخ التقليدي في العصور السابقة لإيران، حيث كانت الرواية التاريخية لا تزال تتمحور حول البلاط وبدون نقد أو تقييم للمصادر، ومن خلال سرد الأحداث جنباً إلى جنب دون اهتمام كافٍ بفحصها موضوعياً، فقد تعرض المؤرخون الإيرانيون أيضاً، مثل غيرهم من المجالات السياسية والاجتماعية في إيران، لتأثيرات التأريخ الغربي (ناظري، ١٣٩٥: ٩٧).
وقد لفتت مثل هذه التحركات انتباه النخب الإيرانية إلى المخاطر التي كانت تهدد الوحدة الترابية للبلاد في ظل الظروف الجديدة.