چکیده:
يعتبر كتاب نزهة الناظر وتنبيه الخاطر من بين الآثار الروائية الشيعية القديمة. لطالما كان علماء الشيعة، رغم اهتمامهم بالأثر، يواجهون غموضاً تجاه مؤلفه. ومن وجهة نظر الكثيرين، فإن أدلة حياة المؤلف تقتصر فقط على التقارير الموجودة في ثنايا محتويات الأثر. حتى اسمه قد تم تحريفه بأشكال متنوعة في النسخ المختلفة، وبذلك فُقدت إمكانية الاعتماد على تلك البيانات القليلة المتاحة عنه لدى هؤلاء العلماء. لقد بذل هؤلاء العلماء جهوداً عبر عدة قرون للتعرف على المؤلف وتحليل الآثار المنسوبة إليه، ونجحوا مع مرور الزمن في تحقيق بعض الإنجازات. وقد اختبروا عدة فرضيات بناءً على الأدلة الواردة في نص الأثر وخارجه، وسعوا أيضاً للبحث عن أدلة جديدة. يحاول هذا المقال استقصاء تحول المعارف المختلفة حول مؤلف نزهة الناظر وأسباب وعوامل هذا التحول، وفي النهاية، من خلال تحليل الأدلة المتبقية القليلة، يتم الحصول على صورة أفضل لحياته وفكره ومكانته الاجتماعية، وفي الوقت نفسه، فهم أكثر دقة لمجموعة روائية شيعية قديمة ومؤلفها. إن التعرف على هذا الأثر ومؤلفه مهم من هذا المنطلق لأنه يفتح طريقاً لمعرفة أفضل للتيارات الثقافية والفكرية للمجتمع الشيعي في بغداد في القرن الخامس الهجري.
خلاصه ماشینی:
فعلى سبيل المثال، وخلافاً لما ورد في خاتمة نسخ نزهة الناظر التي تنسب اسم جده إلى «حسن» على لسان المؤلف، فإن أبطحي في مقدمته لتصحيح هذا الأثر، يعرفه بأنه حسين بن محمد بن نصر الحلواني، الذي كان تلميذاً لعدة كبار، من بينهم السيد مرتضى، ابن الشيخ المفيد والشيخ الطوسي، قضى حياته في بغداد، ومن المحتمل أنه هاجر إلى النجف مع الشيخ الطوسي، ثم عاد، وإلى جانب نزهة الناظر، ألف أثراً أو اثنين آخرين، وفي نهاية المطاف، توفي بعد عام ٤٨١ق (انظر: أبطحي، ١٤٠٨ق، ص١).
بعد حوالي مئة عام من تأليف نزهة، يذكر ابن شهر آشوب (ت ٥٨٨ق) في كتابه معالم العلماء شخصاً باسم حسين بن محمد بن "أحمد" حلواني ويذكر عدة آثار له: كتب لوامع، سقيفة، جمل، دار، صفين [أو بناءً على بعض النسخ المتبقية من هذا الأثر: كتب لوامع السقيفة والدار والجمل وصفين] وكتاب مثالب الادعياء (ابن شهر آشوب، ب.
نوري ونفي هذا التصوير تماماً بعد كنتوري، فجأة قام ميرزا نوري (ت ١٣٢٠ق) بإبطال كل هذه الإنجازات واعتبر نزهة الناظر منسوباً إلى أبي علي الجعفري (نوري، ١٤٠٣ق، ص٧٠)؛ وهو الشخص نفسه الذي ذُكر اسمه بين طيات نزهة بين الحين والآخر، وعلاوة على ذلك، فقد نسبه ابن شهرآشوب أيضاً كمؤلف لأثر بعنوان نزهة، وفوق كل هذا، فمن الواضح تماماً أنه عاش في القرن الخامس الهجري.
فهو في مقدمة تصحيحه الجديد لنزهة الناظر، ومن خلال الجمع بين تقرير عماد الدين الطبري في بشارة المصطفى، وتقرير ابن نجار في الذيل، وتقرير ابن بطريق في العمدة، يُعرّف مؤلف نزهة الناظر بأنه حسين بن محمد بن حسن حلواني، وهو تلميذ أبي علي جعفري، وبما أنه كان يعيش في كرخ بغداد، فمن المؤكد أنه قد استفاد أيضاً من حضور علماء مثل الشريف الرضي والسيد المرتضى والشيخ الطوسي.