چکیده:
الإسلام والإيمان مفهومان قرآنيان قُدمت حولهما وجهات نظر مختلفة. الإيمان من وجهة نظر فخر الرازي يعني التصديق القلبي والاعتقاد الراسخ القائم على الدليل، والتصديق بالنبي بكل ما جاء به والإقرار اللساني؛ أما من وجهة نظر العلامة الطباطبائي، فله تعريفات متنوعة، بعضها يتعلق بمقومات الإيمان وبعضها الآخر ينظر إلى متعلقات الإيمان، وهو بمعنى التصديق بوحدانية الله والاعتقاد بالآيات الإلهية، والملائكة، والأنبياء، وخلفائهم، ويوم الجزاء، وكل حكم جاء به المرسلين الإلهيون. وبالإضافة إلى الاعتقاد الباطني، اعتبر العلامة الطباطبائي الالتزام بالآثار العملية للإيمان من علامات الإيمان، على عكس فخر الرازي الذي يرى أن مجرد التصديق القلبي كافٍ لكون الشخص مؤمناً. وقد واجه فخر الرازي في تبيين وجهة نظره حول معنى الإسلام والإيمان والارتباط بينهما بعض التناقضات، حيث اعتبر العلاقة بين الإسلام والإيمان أحياناً مساواة وأحياناً تباينًا. كما اعتبر العلاقة بين المسلم والمؤمن من منظور ما هي علاقة عموم وخصوص مطلق، ومن منظور آخر اعتبرها مساواة.
خلاصه ماشینی:
الإيمان من وجهة نظر فخر الرازي يعني التصديق القلبي والاعتقاد الراسخ والمبني على الدليل، وتصديق النبي بكل ما جاء به والإقرار اللساني؛ أما من وجهة نظر العلامة الطباطبائي فله تعريفات متنوعة، بعضها يتعلق بمقومات الإيمان وبعضها الآخر ينظر إلى متعلقات الإيمان، وهو بمعنى التصديق بوحدانية الله والإيمان بالآيات الإلهية، والملائكة، والأنبياء، والأوصياء، ويوم الجزاء، وكل حكم جاء به المرسلين الإلهيون.
لم يذكر فخر الرازي العمل ضمن المقومات المفاهيمية للإيمان في أي من التعريفات الثلاثة المذكورة؛ لكنه أدخل أركان الإيمان الأخرى مثل التصديق والمعرفة القلبية مع الاعتقاد والإقرار اللساني في تعريف الإيمان؛ ولإثبات هذا الاعتقاد، يذكر دليلين في تفسير الآية 3 من سورة البقرة، ليثبت أن الإيمان ليس مجرد تصديق لساني أو تصديق مطلق؛ لأن الله تعالى يقول في الآية «وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ یَقُولُ آمَنَّا باللَّهِ وَ بالْیَوْمِ الآخِرِ وَ مَا هُمْ بمُؤْمِنِینَ» (بقرة / 8): بعض الناس يقولون إننا آمنّا بالله وباليوم الآخر، بينما هم ليسوا بمؤمنين.
حيث يقول: إن الآية: «قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰکِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَ لَمَّا یَدْخُلِ الإِیمَانُ فِی قُلُوبکُمْ وَ إِنْ تُطِیعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ لا یَلِتْکُمْ مِنْ أَعْمَالِکُمْ شَیْئاً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِیمٌ» (حجرات / 14) لا يمكن أن تكون دليلاً على مغايرة الإسلام للإيمان؛ لأنه كما ذكرنا، فإن الإسلام في الأصل اللغوي يعني الانقياد، والمنافقون أيضاً قد أسلموا وانقادوا في الظاهر خوفاً من السيف، لذا فمن الضروري أن يكون الإسلام والإيمان قد ظهرا في الظاهر؛ لأن الله تعالى قال: ولا تتزوجوا المشركات حتى يؤمنّ: «وَ لا تَنْکِحُوا الْمُشْرِکَاتِ حَتَّیٰ یُؤْمِنَّ» (بقره / 221)، والإيمان الذي يُشترط الحكم به هو الإقرار الظاهري.