چکیده:
يعد كتاب جامع الافکار و ناقد الانظار تأليف ملا محمد مهدي نراقي (1128 ـ 1209) عملاً كلامياً فلسفياً وموسوعة لآراء الحكماء والمتكلمين والعرفاء، حيث تُطرح فيه آراء المفكرين بشكل تفصيلي. علاوة على ذلك، يتناول العمل الحالي مباحث تجرید الاعتقاد لخوجة نصير الدين طوسي وحواشي شرح جديد تجرید. والجدير بالذكر أن الحكيم نراقي يطرح وينقد الآراء المختلفة في هذا العمل بموقف نقدي. في هذا المقال، ومن خلال مراجعة موجزة لكتاب جامع الافکار مع تقديم أدلة من هذا الكتاب ومؤلفات نراقي الأخرى، يتم بحث مدى تأثر الحكيم نراقي بملا صدرا، ويُبين أنه كان متمكناً تماماً من أعمال ملا صدرا وآرائه الخاصة، وكان يسعى لبناء فلسفته على أساس الوجود كما هي فلسفة صدرائي. كما يقبل العديد من الأصول والمبادئ الصدرائية مثل أصالة الوجود، ومجعولية الوجود، والتشخص بالوجود... إلخ، ولكن النقطة الأساسية في فلسفة نراقي هي أنه يرفض بعض مسائل الحكمة المتعالية مثل الحركة الجوهرية - والأهم والمقدم على كل شيء - الأصل المحوري لتشكيك الوجود الخاص. وبناءً على ذلك، فإن فلسفته تتماشى مع الحكمة المتعالية في بعض المراحل، بينما تبتعد عنها بمسافة عميقة في مراتب أخرى.
خلاصه ماشینی:
في هذا المقال، ومن خلال دراسة موجزة لكتاب "جامع الافکار" مع تقديم شواهد من هذا الكتاب ومؤلفات نراقي الأخرى، يتم بحث مدى تأثر الحكيم نراقي بملا صدرا، ويُبين أنه كان متمكناً تماماً من آثار ملا صدرا وآرائه الخاصة، وكان يسعى لبناء فلسفته على أساس الوجود أسوة بالفلسفة الصدرائية.
القسم الأول: استخدام الحكيم نراقي لآثار ملا صدرا على الرغم من أن الحكيم نراقي لم يصرح باسم ملا صدرا وآثاره في مؤلفاته المهمة مثل جامع الأفکار واللمعات، إلا أنه من خلال دراسة آثار هذين العلمين ومقابلتهما ببعضهما، يتضح أن الحكيم نراقي يشير إلى ملا صدرا في أغلب الحالات بعناوين مثل «بعض العرفا»، و«بعض العرفاء المحقق»، و«بعض الأعاظم»، و«العارف الشيرازي»، وفي حالات كثيرة ينقل عنه مطالب ـ بالتفصيل أو الإجمال، دون تغيير أو بتغيير ـ من آثاره ـ مثل الأسفار الأربعة، والشواهد الربوبية، والمبدأ والمعاد ـ دون ذكر أي اسم أو عنوان.
مبدأ و معاد 137 ـ 139 بناءً على ذلك، على الرغم من أن الحكيم نراقي لم يذكر اسم ملا صدرا وآثاره في جامع الأفکار، إلا أنه استخدم في جزء من مبحث علم الواجب في جامع الأفکار أكثر من عشرين صفحة ـ معظمها هي عين عبارات ملا صدرا، ويلاحظ في بعض المواضع تفاوت بسيط في ترتيب المطالب والعبارات.
وجدير بالذكر أن المحقق نراقي في مواضع قليلة (قرة العيون، ص 374 ـ 375؛ شرح إلهيات شفاء، ج1، ص 426 ـ 428) يتحدث عن التشكيك الخاص، ولكن بناءً على الشواهد المقدمة في باب النفي الصريح للتشكيك الخاص من قبل ملا محمد مهدي نراقي، يجب اعتبار الأقوال المؤيدة للتشكيك الخاص بمثابة متشابهات آرائه، وإرجاعها إلى نفي التشكيك الخاص الذي يعد من محكمات آرائه، واعتبار ذكر التشكيك الخاص في فلسفة نراقي مجرد نقل لآراء ملا صدرا في هذا الباب.