چکیده:
تتناول نظرية التغلغل تبيين ماهية أنواع التغلغل (الصلب، شبه الصلب، الناعم، والمركب) والتغلغل الحديث، باعتباره استراتيجية بديلة للتهديد، وعلاقة كل نوع من أنواع التغلغل الحديث بجهاز التهديد ثلاثي الأطياف (الذي تم تطويره إلى رباعي الأطياف بإضافة التهديد المركب، وهو مزيج مرن وذكي من ثلاثة تهديدات)، وكذلك علاقة تحذيرين للإمام خامنئي (مدظله العالي) وهما الحرب الناعمة والتغلغل. وفقاً لهذه النظرية؛ يقابل أنواع التهديد الثلاثة (الصلب، شبه الصلب، والناعم) ثلاثة أنواع من التغلغل أيضاً. وكما أن التهديد الصلب يستهدف الأرض، فإن «التغلغل الصلب» أو التغلغل الأمني القديم، يسعى لجذب التعاون مع العدو عن طريق التجسس أو توظيف معاونين بشكل أساسي على المستوى الفردي، باستخدام الأدوات الثلاث: الإغواء، التهديد، والإغراء. أما «التغلغل شبه الصلب» فيسعى لتحقيق أهداف التهديد والحرب شبه الصلبة بطريقة أخرى، وكذلك تسهيل وتمهيد وإزالة عقبات الحرب شبه الصلبة على مستوى الأنظمة، والتي تستهدف هذه الحرب جعل الأنظمة السياسية والاقتصادية والثقافية تابعة بشكل عميق. بينما يسعى «التغلغل الناعم» إلى إحداث خلل في الجهاز الحسابي لعامة الناس وخاصة المسؤولين والنخب، من خلال مزيج من تعاليم الحرب الناعمة والحرب النفسية؛ فعندما يتعرض الجهاز الحسابي للخلل بسبب التلاعب بمنطقه وقيمه المعيارية أو القصف المعلوماتي والحرب النفسية، فإنه يعطي مخرجات خاطئة حتى من البيانات الصحيحة. والتغلغل المركب، مقابل التهديد المركب، هو مزيج مرن وذكي من التغلغل الصلب (بالتركيز على الأفراد)، وشبه الصلب (بالتركيز على الأنظمة)، والناعم (بالتركيز على أفكار وحسابات الخواص والمسؤولين غالباً) في كل من الأبعاد السياسية والثقافية والاقتصادية لنظام اجتماعي، حيث يتم تطبيقه بشكل متزامن، ويتم تكثيف أحد أنواع التغلغل الثلاثة حسب الوضع. ومن حيث النوع، يكون التغلغل الصلب حالة (فردية) وتكتيكية غالباً، والتغلغل شبه الصلب تيارياً وشبكياً واستراتيجياً غالباً، والتغلغل الناعم تيارياً واجتماعياً وعملياتياً واستراتيجياً، والتغلغل المركب هو مزيج من الحالات الثلاث. أما استعارة التغلغل الحديث فلا تعني نوعاً مختلفاً من التغلغل (مقارنة بالتغلغلات الأربعة)، بل تعبر عن رفع التغلغل من مستوى التكتيك إلى استراتيجية بديلة للتهديد، وتريد التحذير من أنه على الرغم من أن مقولة التغلغل ليست موضوعاً جديداً وأنواعاً منها مثل التغلغل الصلب (الأمني) كانت موجودة منذ القدم، إلا أن الجديد هو استبدال استراتيجية التهديد باستراتيجية التغلغل؛ أي إذا كان التغلغل الصلب (الأمني) سابقاً كتكتيك، والتغلغل شبه الصلب (النظامي) والناعم كعملية في أجندة العدو، فإن عملية تشكيل التغلغل الحديث اليوم هي طريق أكثر جدوى لتلبية الاحتياجات من اللجوء إلى الحرب أو التدخلات الأكبر والأكثر تكلفة. والتغلغل الحديث، بالإضافة إلى كونه مركباً من حيث النوع، فقد تم اختياره كاستراتيجية من حيث الدور، لدرجة أنه يمكن أن يحل محل استراتيجية التهديد والحرب عند الضرورة. تقدم النظرية الحالية بشكل عام وظائف أنواع التغلغل أولاً: تحقيق أهداف أطياف التهديد الأربعة بطريقة أخرى (غير الحرب)، وثانياً: تمهيد وتسهيل وتسريع وإزالة عقبات النصر في تطبيق أنواع التهديد والحرب الأربعة. ومن هنا، تسعى إلى تبيين علاقة أنواع التغلغل الأربعة بجهاز التهديد ثلاثي ورباعي الأطياف، وتقديم تحليل دقيق للعلاقة بين الحرب الناعمة والتغلغل الناعم. وفي دراسة المسألة، تم استخدام المنهج النوعي والاستفادة من تقنية التنظير والدراسة المكتبية والوثائقية.
خلاصه ماشینی:
» ومن هنا، فإن مسألة البحث الحالي هي: ما هي ماهية هذا التغلغل؟ وما نسبته إلى التغلغل التقليدي؟ وما هي أنواع التغلغل؟ وما علاقتها بمنظومة التهديد ثلاثية الأطياف؟ وهل توجد علاقة بين الحرب الناعمة وهذا التغلغل الأخطر من التغلغل الأمني، أم أن استراتيجية التغلغل قد أصبحت بديلاً عن الحرب الناعمة؟ أهداف وأسئلة البحث هدف هذا البحث هو أنه بناءً على توجيهات مقام معظم رهبري (مدظله العالي) بشأن معرفة العدو في الظروف الراهنة، يتناول الأبعاد المختلفة للتغلغل الحديث للعدو والأرضية العامة التي يتجسد فيها هذا التغلغل، ويساعد من خلال تبيينه في إيجاد بروتوكول للمواجهة.