چکیده:
يسعى هذا البحث إلى نقد وتحليل الجماليات الخاصة بنثر كتاب مرزبان نامه من زاوية جديدة. إن ما تم ذكره حتى الآن بخصوص نثر هذا الكتاب من قبل الكتاب والنقاد الأدبيين كان يعتمد في الغالب على التبجيل والتعظيم لهذا العمل الأدبي في قالب عبارات شاعرية، بينما تمت معالجته بشكل أقل من منظور التحليل وبعيداً عن التعصب وبالاعتماد على القواعد العلمية. تحاول هذه المقالة، من خلال نظرة تحليلية ومبنية على القواعد اللغوية الحاكمة للعمل، فحص العلاقة بين اللغة الظاهرية للكتاب ومضمونه التعليمي، وإصدار حكم بشأن هذا الكتاب بعيداً عن أي نوع من التعصب. تشمل الموضوعات التي تناولها هذا البحث: الألعاب اللغوية، أسلوب التعبير، مدى نجاح هذا العمل في نقل المفاهيم إلى القارئ بالنظر إلى الرسالة التعليمية للكتاب، تأثير الإطناب اللفظي السائد في نثر الكتاب على فهم المتلقي لرسالة الكتاب، والبلاغة اللفظية والمعنوية المستخدمة في نثر الكتاب. باختصار، يمكن القول إنه على الرغم من أن مرزبان نامه كتاب ذو مضمون تعليمي، إلا أن الاستخدام الواسع لمختلف أنواع البلاغة اللفظية والمعنوية والارتباط الشديد بـ «كيفية القول» بدلاً من التركيز على «ما يقال»، قد جعل الكتاب في الواقع يسير جنباً إلى جنب مع الشعر، مما حال دون نجاحه في نقل المفاهيم إلى القارئ.
خلاصه ماشینی:
بناءً على ذلك، وبالنظر إلى إقرار الكاتب الصريح بنقل الرسالة، فإنه لا يمكنه في كتابته أن يتجه نحو خلق الجمال، بل إن هدفه الوحيد في استخدام اللغة عند تدوين هذا الأثر هو نقل الرسالة التاريخية إلى القارئ؛ في حين أن سعد الدين وراويني في مقدمة كتاب "مرزبان نامه" يكتب هدفه من تأليف هذا الكتاب كما يلي: «لما جاءني الوقت بالاشتغال والممارسة في هذا الفن، أردت أن أدخر من فائدته ما يكون ذخراً لعمرِي، وأن أبدع كتاباً يمنح القدرة على زخرفة الكلام، وقد طال أمد عزيمتي في هذا الأمر حتى استقر الطلب الداخلي على أن ينال من عرائس المخترعات المكنونة التي تزدان بجمال العبارة، لكي ألبس من نسيج قريحتي ثوباً جميلاً، وأصنع من صناعة صياغة خاطري حيلة فاتنة» [وراويني، ١٣٨٧: ١٨-١٩].
وفي الواقع، يمكن القول إن المحسنات البديعية هي الأركان التي يسعى الكاتب من خلالها إلى دفع لغة أثره من لغة عادية ومعيارية نحو لغة فنية؛ فهو يسعى بوعي، ومن خلال استخدام أدوات اللغة لخلق الجمال في كلامه، وباستخدام حيل تجميلية متنوعة، إلى تعزيز بروز اللفظ وغلبته على المعنى في كلامه، وهو الأمر الذي كان وراويني، كاتب كتاب "مرزبان نامه"، يسعى إليه بشدة.
الاستنتاج في نظرة عامة، يمكن القول إنه على الرغم من أن "مرزبان نامه" عمل ذو مضمون تعليمي، إلا أن اللغة في نثر هذا الأثر الأدبي، قبل أن تكون وسيلة لنقل الرسالة إلى المتلقي، هي أداة استغلها الكاتب من أجل إبداعاته الأدبية وبيانه الفني.