چکیده:
يمكن لرد فعل الإيرانيين تجاه الرحالة الأوروبيين الذين زاروا الأماكن المقدسة الإسلامية في إيران أن يصور بشكل جيد نهج الإيرانيين تجاه الغرب والثقافة الغربية. ونظراً لأهمية هذا الموضوع، فإن الهدف الأساسي من هذا البحث هو دراسة ردود فعل الإيرانيين تجاه الرحالة الأوروبيين من العصر التيموري حتى العصر البهلوي. الفترة الأولى والموضوع الذي تمت دراسته في هذا البحث هو العصر التيموري بناءً على كتاب رحلات كلافيهوست. ثم يتم دراسة العصر الصفوي باعتباره فترة ذروة العلاقات بين إيران وأوروبا، والتي نتج عنها العديد من كتب الرحلات، بعد العصر التيموري. وبعد الصفويين، يتم التطرق إلى الفترتين القصيرتين الأفشارية والزندية. وقد استحوذ العصر القاجاري على الحجم الأكبر من هذا البحث، والذي ينقسم بدوره إلى أربعة مباحث: 1. فترة آقا محمد خان وفتح علي شاه؛ 2. فترة محمد شاه القاجاري؛ 3. من ملك ناصر الدين شاه حتى الثورة المشروطة؛ 4. من الثورة المشروطة حتى وصول الحكومة البهلوية إلى السلطة. منهج البحث في هذه الدراسة هو المنهج التاريخي والمكتبي وبناءً على تدوين الملاحظات من كتب رحلات الأوروبيين. وبناءً على محتويات هذه الرحلات، يمكن طرح هذه الفرضيات: أنه قبل العهد القاجاري وحتى مرحلة معينة من العهد القاجاري، حيث كان الإيرانيون لا يزالون يمتلكون نهجاً إيجابياً تجاه الأوروبيين، لم تكن هناك أي حساسية تجاه دخول أوروبي إلى مكان مقدس، ولكن مع اشتداد التناقضات، لم يعد الإيرانيون يتحملون دخول أوروبي إلى هذه الأماكن.
خلاصه ماشینی:
والهدف الأساسي من المقال الحالي هو دراسة كيفية تعامل الشعب الإيراني مع دخول الرحالة غير المسلمين الذين دخلوا إيران بأعداد كبيرة منذ العصر المغولي وما بعده، وكان جميعهم مشتاقين لزيارة هذه الأماكن التي كانت غالباً ما تتميز بفن وعمارة غنية.
2 العصر الصفوي إن طريقة تعامل الإيرانيين في العصر الصفوي مع السياح غير المسلمين الذين كانوا يتوجهون إلى إيران بأعداد كبيرة، وكان جميعهم مشتاقين لرؤية الفن والعمارة المستخدمة في الأماكن الدينية، هي من المسائل الجديرة بالبحث، وتعكس السياسة الدينية للحكومة ونفسيات وطريقة تفكير رجال الدين والعامة.
3 وكان ضريح الشيخ صفي الدين الأردبيلي أيضاً أحد الأماكن المقدسة في تلك الفترة، والذي كان يُعتبر وفقاً لقول بيترو ديلا فالي، أقدس مكان في إيران بعد مكة ومقبري الإمام علي عليه السلام والإمام الحسين عليه السلام، وكانت قدسيته كبيرة لدرجة أنه لم يكن يتم إنتاج أو استهلاك الخمر في أردبيل أبداً4، ولم يكن الإيرانيون يعتبرون أي ذنب أعظم من شرب الخمر في أردبيل5، وعلاوة على ذلك، كانت أردبيل المدينة الوحيدة في الدولة الصفوية التي لا تحتوي على بيوت للبغاء.
3 وفي هذه الفترة، استطاع جيمس بيلي فريزر وحده في رحلته الثانية عام 1250 هجرية الدخول إلى عتبة الإمام الرضا عليه السلام، وكان ذلك فقط لأن مدينة مشهد كانت قد أصيبت بتدهور شديد نتيجة الحروب المتتالية وغارات التركمان التي حولت إقليم خراسان إلى خراب، لدرجة أن أهل تلك المدينة البؤساء لم يكونوا قادرين حتى على منع الدمار التدريجي لمبنى العتبة المقدسة، فكيف لهم أن يحرصوا على منع المسيحيين من دخول الصحن.