چکیده:
يُبنى أساس الإيمان على معرفة حقائق العالم، وخاصة الحقائق الماورائية والغيبية. إن معرفة حقيقة العالم وتعزيز هذه المعرفة يؤدي إلى نشوء التصديق والاعتقاد القلبي لدى الإنسان. وهذا الاعتقاد النابع من المعرفة العميقة يُفسر بالإيمان. ومن البديهي أنه كلما كان علم الإنسان أعمق، كان الإيمان الناتج عنه أقوى. كما يُعرف فيض كاشاني الإيمان بأنه تصديق الحقيقة، وبناءً على ذلك، وتماشياً مع متكلمي الإمامية المتأخرين، يرى أن حقيقته هي الاعتقاد واليقين القلبي بالعقائد الصحيحة، مما سيتبعه الإقرار باللسان والعمل بالأركان. وهو يصرح بوجود ارتباط بين العلم والإيمان من خلال تعريفه للعلم وكيفية حصوله لدى الإنسان. وفي بحث أقسام العلم وموانع حصوله، يعتبر العلم نوراً يُفيض من العالم العلوي على ذهن الإنسان. ولهذا السبب، يؤكد على استعداد واستعداد الذهن لتلقي هذا الفيض، ويعتقد أن الجزء الأكبر من هذا الاستعداد الذهني يتحقق من خلال الأنشطة العقلية في التفكير في حقائق العالم، وتنزيه الذهن وتبرئته من العقائد والأفكار الباطلة، وكذلك توجيه وتنظيم الأفكار والتأملات العقلية.
خلاصه ماشینی:
ومن ناحية أخرى، هو لا يقبل بأن يكون الإيمان مجرد التلفظ بالشهادتين، بل إنه بعد نقل رواية عن الإمام الرضا (ع) في عيون أخبار الرضا التي تقول: «الإيمان معرفة في القلب وإقرار باللسان وعمل بالأركان» (المصدر نفسه، ص 822)، ونقد الأقوال المختلفة التي تعتبر كل منها حقيقة الإيمان أحد الأجزاء المطروحة في هذه الرواية، ينقل سبعة أقوال حول حقيقة الإيمان ويتطرق إلى نقدها وفحصها، ويشير إلى أن الإمامية لا تقر إلا بثلاثة منها.
في الواقع، هو يرى حقيقة العلم كإفاضة من العالم العلوي على القلب أو الروح (المصدر نفسه، 9731، ج 1، ص 354)، وما يقوم به الإنسان في سبيل اكتساب المعرفة هو في الحقيقة تمهيد واستعداد لظهور القدرة والاستعداد لقبول مثل هذا الإشراق؛ وكما تناول مسألة موانع اكتساب المعرفة بذات الرؤية، فإنه يطرح المسألة بمساعدة مثل المرآة على النحو التالي: فتماماً كما أن هناك خمسة أشياء تمنع انعكاس الصورة في المرآة: 1.
وهو في إجابته على هذا السؤال: كيف ينبع العلم والمعرفة من قلبٍ خالٍ من المعرفة؟ يكتب: إن حقيقة الأشياء مكتوبة في اللوح المحفوظ، بل وفي قلوب الملائكة المقربين، تماماً كما يرسم المهندس مخطط البناء على ورقة ثم يبني البناء في الخارج وفقاً لذلك المخطط، فإن خالق السماوات والأرض قد كتب مخطط العالم من الأول إلى الآخر في اللوح المحفوظ وأوجده وفقاً له، وذلك العالم الذي تجسد شكله له شكل آخر في حواس وخيال البشر (المصدر نفسه، ص 65).