چکیده:
كل مدرسة اهتمت بتفسير المعرفة من منظورات معرفية، وجودية، أنثروبولوجية ومنهجية خاصة بها. الإسلام، بصفته الحامل لأرقى ديانة وآخر مدرسة من عند الخالق، قد خصص أكبر اهتمامه للمعرفة، وأهميتها، واكتسابها والعمل بها. ولكن لتوضيح كيفية استفادة الإسلام من المعرفة في هذا البحث، تم استخدام المنهج النوعي للبحث المسمى بنظرية الأساس أو البياناتية، حيث تم تحليل وترميز مفتوح، ومحوري، وانتقائي للمفاهيم الواردة في نصوص كتابي تفسير تسنيم وميزان الحكمة. الموضوع المحوري هو المعرفة، وخلال تنفيذ هذه الخطوات تم استخراج المفاهيم، والفئات، والقضايا المتعلقة بالمعرفة وخصائصها وكذلك درجاتها وقيمتها. تم النظر في مناظر العوامل الستة النموذجية للنظرية البياناتية، وهي: العوامل العلية، الموضوع المحوري، العوامل المتداخلة، السياق المسيطر، الاستراتيجيات، والنتائج، وتم تصنيفها. ثم تم تفسير العلاقات بين هذه المجموعات الست. وبالتالي، الهدف من هذا البحث، الذي هو تفسير مفهوم المعرفة ومكوناتها وأركانها وكذلك العلاقات بينها من منظور الإسلام، قد تحقق باستخدام النموذج الباراديمي لمنهج نظرية الأساس.
خلاصه ماشینی:
ولكن من أجل توضيح كيفية استفادة الإسلام من المعرفة، تم في هذا البحث، باستخدام منهج البحث النوعي للنظرية الأساسية (Grounded Theory)، دراسة وتشفير المفاهيم الواردة في نصوص كتابي تفسير تسنيم وميزان الحكمة بشكل مفتوح ومحوري وانتقائي.
وبذلك، فإن الهدف من إجراء هذا البحث، وهو تبيين مفهوم المعرفة وأجزائها وأركانها وكذلك العلاقات بين هذه الأجزاء والأركان من منظور الإسلام، قد تحقق باستخدام النموذج البارادايمي لمنهج البحث في النظرية الأساسية.
في هذا البحث، تم فحص نص تفسير تسنيم وميزان الحكمة بهدف استخراج المفاهيم الإسلامية حول المعرفة، ومن خلال منهج البحث القائم على النظرية الأساسية، تم تبيين خصوصيات وميزات المعرفة المنشودة في الإسلام.
العلم والدين من وجهة نظر آية الله جوادي آملي، فإن العلم بمعنى «الفن الجامع للمسائل المتناغمة» يمكن تقسيمه من جوانب مختلفة إلى: حقيقي واعتباري، عقلي ونقلي، إنساني وطبيعي، تجريبي وتجريدي، برهاني وعرفاني، نظري وعملي وأمثال ذلك؛ إن منهج المعرفة، سواء كانت معرفة تجريبية أو تجريدية أو تلفيقية، يتمثل في أن يعتبر الباحث «أولاً العقل وسائر المجاري الإدراكية خلقاً لله؛ ثانياً يعتبر الهداية الإلهية التي تكمن المعارف المدفونة في باطن العقل والتي يكشف القادة الإلهيون عن تلك الدفائن والكنوز بمثابة فيض من الله؛ ثالثاً يتلقى كل علم يتم الحصول عليه بواسطة العقل أو سيتم الحصول عليه بوصفه فيضاً إلهياً، ورابعاً يعتبر الرساميل الأولية للمعرفة النظرية، أي الوجود والعدم التي منحها الله له باعتبارها علوماً فطرية، فوزاً إلهياً؛ إن باحثاً كهذا يرى جميع أبحاثه هبة إلهية وليست إنجازاً بشرياً، ولا يعتبر أبداً علوم النفط والغاز وغيرها من العلوم بشريّة، وبناءً على هذا، ليس لدينا علم غير ديني على الإطلاق، لا علم الأرض ولا أي علم آخر، ليس مطلقاً ومتحرراً ولا غير ديني، بل هو فقط ديني (جوادي آملي، ١٣٨٥).