چکیده:
أقر معظم الذين كتبوا عن الآراء السياسية لابن سينا بشكل ضمني بأن ابن سينا ليس لديه فكر سياسي بالمعنى الشائع فيما يتعلق بالسياسة وتدبير المدن. وفي هذا السياق، يتبنى جيمس دبليو موريس في مقال بعنوان «الفيلسوف ـ النبي في الفلسفة السياسية لابن سينا» نظرة مختلفة للفلسفة السياسية لابن سينا تتعارض بشكل شبه كامل مع وجهات النظر الأخرى المطروحة في هذا الشأن. يعتقد موريس أنه من وجهة نظر ابن سينا، الفلاسفة هم مجرد مفسرين مؤهلين لإرث النبوة؛ فالشيخ لا يرى للأنبياء مرتبة خاصة ومتميزة لا يمكن لبقية البشر الوصول إليها، ويعتبر قوة الحدس والعقل القدسي مشتركة بين الجنس البشري وليست مقتصرة على الأنبياء. ومن هنا، فإن مصدر علم الأنبياء هو مصدر متاح للجميع. وبسبب رغبته في التشجيع على اتباع الفلسفة وإظهار الانسجام بين الشرع والعقل، اضطر ابن سينا إلى الصمت في المباحث المتعلقة بالسياسة، وأن كلام الشيخ في باب السياسة لا يمثل اعتقاده الحقيقي. ويرى موريس أن الاستبداد السياسي من وجهة نظر ابن سينا مقتصر على الفلاسفة، ويعطي الفلسفة الدور الرئيسي في السياسة. في هذه الورقة، عرضنا ملخصاً لكلام ومقاصد الكاتب الرئيسية تحت خمسة عناوين، وقمنا بنقدها ومراجعتها في نهاية كل عنوان.
خلاصه ماشینی:
في فلسفة ابن سينا، تغلبت مقتضيات الشريعة على البحث العقلي، والسياسة عنده تُحلل دائماً من زاوية الشريعة؛ ولهذا السبب فإن البحث التفصيلي للفقهاء وأهل الشريعة قد أغنى الشيخ عن البحث التفصيلي في هذه المجالات، ولم يستطع ابن سينا أبداً، مثل الفارابي، أن يخصص مكانة خاصة للسياسة في فلسفته.
3. يرى الشيخ للأنبياء مرتبة خاصة لا يمكن لبقية البشر أن يؤمن بنظام الفيلسوف الملك، لأن الصفات التي يذكرها ابن سينا لرئيس الحكومة لا تشير إلى هذا الاعتقاد: يجب أن يكون رئيس المدينة مقبول المظهر لدى الجمهور، ومستقلاً وأصيل العقل في السياسة، وصاحب أخلاق فاضلة كالشجاعة والعفة وحسن التدبير، وأن يكون أعلم الجميع بالشريعة، ويجب أن يتفق الجمهور عليه.
نقد ومراجعة إن استنتاج موريس بشأن سبب الحاجة إلى الفلسفة في تفسير الشريعة يستلزم أن تكون نظرة الشيخ إلى دور القوة الخيالية في الوحي والإلهام كما يعتقد الكاتب، ويترتب على ذلك أن يرى ابن سينا إمكانية وقوع الخطأ في الوحي وسنة الرسول (ص).
وبالالتفات إلى قول ابن سينا بأن القوة المتخيلة تكون أحياناً منشأ يعتقد موريس أنه من وجهة نظر ابن سينا، فإن الفلاسفة هم المفسرون الوحيدون المؤهلون لميراث النبوة.
وكأن ابن سينا يعتقد أنه إذا كان من المقرر أن تكون السياسة فرعاً من الشريعة وأن تكون حدود الحكمة العملية محددة في الشريعة، فإن علم الفقه نفسه يتولى هذه الأمور المهمة، ولا حاجة للحكمة للدخول بشكل مستقل في هذا المجال.
1. طرح الآراء المختلفة حول الفلسفة السياسية لابن سينا يطرح الكاتب في هذا الباب ثلاثة آراء ويفندها: الرأي الأول: الاعتقاد بأن ابن سينا لم يتناول بحث السياسة وتدبير المدن بسبب اكتفائه بقوانين الشرع والأخلاق.