چکیده:
يشير حديث الثقلين المشهور إلى أن كلام المعصوم مكمل ومفسر. وتخضع كلمات السيدة فاطمة في خطبة فدكية لهذا الحكم العام. إن التوحيد، والنبوة، وصفات وخصائص القرآن نفسه، والدفاع عن ولاية علي (عليه السلام)، قد انعكست كل منها بطريقة ما في كلام السيدة، بما يتوافق ويتماشى مع كلام الوحي وفي حكم تفسيره. تطرح هذه المقالة الآيات التي تشير إلى خطاب السيدة فاطمة في الأبعاد المذكورة أعلاه. ومن خلال توظيف الآيات القرآنية الشريفة، تم الكشف عن الانحراف الديني والسياسي والثقافي للمجتمع الإسلامي بعد الرحيل المفجع للنبي، وقد تم التأكيد في كلامها، باستخدام الوحي الإلهي، على التنبيه والتحذير من المسؤوليات الدينية، والحث على معرفتها، والتوبيخ فيما يتعلق بالتقصير في هذه المسؤولية.
خلاصه ماشینی:
العبارات الناظرة إلى هذا الموضوع من السيدة فاطمة، والتي وردت في مقطع من هذه الخطبة، هي كما يلي: «أأنتم أعلم وأدرى بالقرآن بعمومه وخصوصه من أبي وابن عمي؟ إن هذا الرسول الذي جاء من جانب الله، لو تحققتم لكان أبي لا أنتم، وفي عقد الأخوة كان ابن عمي لا أنتم، فما أحسن العلاقة بينهما!» (الاحتجاج، ترجمة جعفري، ج1 صص 231، 235) ويُستخلص من هذه العبارات أن فدك لم تكن إلا أداة للتعبير عن هدف وغاية أهم، وهي أمر خلافة النبي(ص) وإمامة المسلمين، التي استندت إليها هذه السيدة العظيمة في عالم الإسلام.
في الكلام الفاطمي وبناءً على هذه الكلمات الراسخة والخالدة، نقرأ بعد حمد الله والثناء عليه لما بسط من نعم كثيرة في عالم الوجود: «جم عن الاحصاء عددها» أي أن «خيرات وفضائل الرب خارجة عن العدد والقياس والإحاطة»، وهي إشارة إلى الآية القرآنية الشريفة «وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا» (النحل، 18؛ إبراهيم، 34).
بعد ذلك، تقوم فاطمة سلام الله عليها في هذه الخطبة بالتصريح والتأكيد على عبودية النبي قبل النبوة وتقول: اشهد ان ابی محمدا عبده و رسوله.
وعلاوة على ذلك، فإن فاطمة سلام الله عليها كانت شاهدة على الواقعة بنفسها، وقد شهدت وسمعت كلام أبيها الجليل خاتم الأنبياء في غدير خم، ومن خلال الآيات القرآنية التي تشير إلى موضوع الولاية والأمر الخطير المتعلق بخلافة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقد تطرقت إلى هذا الموضوع خلال الخطبة الفدكية.
بناءً على ذلك، فإن هذا التفسير بأن المقصود بالإرث هو الإرث المالي، هو تفسير محكم صادر عن فاطمة سلام الله عليها.