چکیده:
في هذه الكتابة، يتم تناول علاقة الإنسان والوجود باختصار من منظور مارتن هيدغر -باعتباره أحد أعمق المفكرين المعاصرين-. يعتقد هيدغر بتقارب الإنسان والوجود، ويرى أن جميع مشاكل البشر منذ عصر أفلاطون وحتى العصر الحاضر تكمن في انفصال هذين الاثنين عن بعضهما البعض. إذا تشكلت العلاقة بين الإنسان والوجود بشكل مرغوب، فسيصل الإنسان إلى جميع قدراته الذاتية، وسينمو الفكر، وتوضع اللغة في مسار التعبير عن الحقيقة. في مثل هذا الفكر، لا يعود الإنسان سيد الكون، بل يصبح راعي الوجود. لذلك، فهو لا ينظر إلى الأرض كمصدر للاستحواذ، بل ينظر إليها كموطن للنمو والسمو. يرى هيدغر أن هناك عاملين مهمين لتقارب الإنسان مع الوجود وهما الفكر واللغة. ومن وجهة نظره، فإن السطحية العامية، والنزعة الأدواتية المفرطة، والميتافيزيقا السائدة، هي العوائق الرئيسية لهذا التقارب في الفكر الفلسفي. وباعتقاده، فإن ماهية الإنسان محبوسة في حصار الذاتية (Subjectivity) والحيوان الناطق. ومن هذا المنطلق، فإن الإنسان، بناءً على ذاته ومنفصلاً عن الوجود، يغرق في عدم التفكير والغفلة، وهذا هو بداية كل المصائب.
خلاصه ماشینی:
ومن هذا المنطلق، يعتقد هيدغر أن «اللغة هي بيت الوجود، والإنسان من خلال الإقامة في ذلك البيت، يحقق القيام الظهوري وينتمي إلى حقيقة الوجود» (Heidegger, 1944, P.
وبناءً على ذلك، فإن التفكير هو ركن وأساس معرفة الوجود، وهو حاجة أساسية في تقرب الإنسان من الوجود.
وفي ظل قرب الدزاين من الوجود، يصل التفكير إلى ذروته؛ بحيث يعتقد هيدغر أن التفكير تجاه الوجود يُتمم ماهية الإنسان بالفعل (Heidegger, 1944, p.
ولهذا السبب، يعتبر التفكير المدخل الرئيسي للدخول إلى الوجود، ويعتقد أنه إذا كان «الاستقرار» في الوجود مقدراً للإنسان الذي قلنا إنه وفقاً لهيدغر فإن الإنسان كائن وجودي بطبيعته.
ومن هذا المنطلق، يعتقد هيدغر أن أنطولوجيا الدزاين تعزز الأنطولوجيا الأساسية؛ بحيث أنه «إذا كان تفسير معاني الوجود واجباً، فإن الوجود الإنساني سيكون المرجع للسؤال الأولي الذي يمتلك بدوره فهماً قبلياً أنطولوجياً للوجود» (ibid.
إن عبارة «الإنسان هو راعي الوجود» التي تكررت مراراً في أعمال هيدغر، تشير إلى نقطة دقيقة أخرى في علاقة الإنسان بالوجود، وهي أنه وفقاً لرأيه -على عكس تصور العديد من الفلاسفة المعاصرين- ليس الإنسان سيد الكائنات، بل هو حارس الوجود والمنشغل برعاية الوجود وانكشافه (ibid.
الدزاين ليس مجرد كائن بين الكائنات الأخرى، بل إنه بما أنه يهتم بالوجود في نطاق وجوده الخاص، فهو يختلف عن الكائنات الأخرى؛ لأنه بـ دون تأخير، وفي الوقت الذي يؤكد فيه صحة هذه الغفلة، يرى أن رسالة الإنسان المعاصر هي العودة والتأمل مجدداً في الوجود، ويقول: هل لدينا في هذا الزمان إجابة على هذا السؤال: ماذا نقصد حقاً بكلمة «الكائن»؟ لا على الإطلاق!