چکیده:
وفقًا لتحليل اقترحه عدد من علماء الاجتماع الإيطاليين، فإن التغيرات الاجتماعية هي نتيجة للقرارات والإجراءات التي ينفذها نخبة المجتمع. بعبارة أخرى، ينبغي البحث عن التغير الاجتماعي في استبدال النخب الحاكمة بالنخب الجديدة في المجتمع، ومن غير المحتمل أن يكون عامة الناس مصدرًا للتغير في المجتمع. البحث في وجهة نظر القرآن الكريم عن النخب وتأثيرها ومكانتها في تغيير المؤسسات والهياكل الاجتماعية هو في الواقع سؤال يسعى هذا الجهد لإيجاد إجابة مقنعة له من خلال التدبر في الآيات. وجود كلمات، مثل "الملأ"، "مترفين"، "أحبار"، "رهبان" و"قسيّس" في القرآن الكريم يدل على النظرة الخاصة للقرآن لهذه الأشخاص باعتبارهم نخب حاكمة في المجتمع. من وجهة نظر القرآن، من منظور واحد، تاريخ البشرية هو صراع بين نخب الحق (الأنبياء والمصلحين في التاريخ) ونخب الباطل (النخب التي تدعم الهياكل والعلاقات الاجتماعية القائمة). الأنبياء الإلهيون وتعاليمهم القائمة على العدالة كانوا دومًا يسعون إلى توعية عامة الناس لمقاومة النخب الحاكمة. وإن جهود هذه الفئة من النخب، وإن كانت جزئية وعلى نطاق صغير، تحدث تغييرات عادلة في الهياكل والعلاقات الاجتماعية.
خلاصه ماشینی:
الفصلية العلمية للقرآن والعلم السنة الثالثة عشرة، العدد 24، ربيع وصيف 1398 صفحات 253-274 The Qur’an and Science Thirteenth year, No. 24 Spring and Summer 2019 مكانة النخب في التغيير الاجتماعي بالنظر إلى القرآن والعصر النبوي 1 محسن الویری 2 ومحمد حسن اخلاقی 3 الملخص بناءً على تحليل طرحه عدد من علماء الاجتماع الإيطاليين، فإن التغيرات الاجتماعية هي نتيجة للقرارات والإجراءات التي تنفذها نخب المجتمع.
من منظور القرآن، ومن زاوية معينة، فإن تاريخ البشرية هو صراع بين نخب الحق (الأنبياء ومصلحو التاريخ) ونخب الباطل (النخب الداعمة للبنى والعلاقات الاجتماعية القائمة).
بناءً على ذلك، واستناداً إلى وجهة نظر هذا الطيف من علماء الاجتماع، يجب البحث عن أي تحليل وتفسير للتحولات الاجتماعية وفهمها من خلال تفسير الصراع بين النخب الحاكمة وغير الحاكمة.
وإذا نُظر إلى القرآن الكريم من هذا المنظور، فإن تاريخ المجتمعات البشرية كان عبارة عن صراع مستمر بين نخب الحق ونخب الباطل.
أ) النخب الحاكمة السياسية التي يذكرها القرآن بوصفها «الملأ»، وتعني أشراف وقادة القوم؛ وقد سُميت هذه الطبقة من أفراد المجتمع بـ «الملأ» من حيث إن هيبتهم تملأ القلوب، وزينتهم تملأ الأبصار، لأن المادة الأصلية لهذه اللفظة تعني «الامتلاء» (تفسير نمونه وتفسير الميزان، تحت الآية 60 من سورة الأعراف).
يخاطب القرآن الكريم الرهبان والقساوسة المسيحيين بوصفهم زاهدين في الدنيا، متواضعين، ومتقبلين للحق، وعلى عكس هؤلاء الاثنين، يرى أن أحبار وربانيي اليهود يتصفون بصفات ذميمة مثل التكبر، والدنيوية، والحرص، والتي كانت -للمصادفة- هي ذات الصفات السلبية التي دفعتهم إلى كتمان الحق والوقوف في وجه النبي الخاتم (مكارم شيرازي، تفسير نمونه، 5/ 57 تحت الآية 82 مائدة؛ وكذلك: مائدة/ 63-82؛ توبة/ 30، 31، 34، 35).