چکیده:
إن اغتيال رفيق الحريري، رئيس وزراء لبنان الأسبق ورفاقه في 14 فبراير 2005، قد فتح فرصة أمام المجتمع الدولي ليتمكن من محاكمة جريمة الإرهاب في إطار محكمة لم تعد ذات طابع داخلي، بل تُعتبر محكمة خاصة. إن المحكمة الخاصة بلبنان، التي أُنشئت بناءً على قرارات مجلس الأمن وإبرام اتفاقية بين الأمم المتحدة وحكومة لبنان، تتمتع بصلاحية النظر في جريمة الإرهاب وكذلك التآمر للحرب الأهلية والنزاعات الطائفية بناءً على القوانين الجنائية اللبنانية وبحضور قضاة لبنانيين ودوليين. إن إنشاء المحكمة الخاصة بلبنان ليس مهماً فقط من منظور توضيح أبعاد جريمة الإرهاب، بل يمكن اعتباره خطوة أخرى في توسيع نطاق مكافحة الإفلات من العقاب؛ لأن المحاكم الجنائية الدولية العامة والخاصة التي تشكلت حتى الآن تضع جميعها مكافحة ارتكاب الجرائم الدولية «العرفية» مثل جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية على رأس أولوياتها، في حين أن المحكمة الخاصة بلبنان، من خلال النظر في جريمة الإرهاب، قد وسعت نطاق مكافحة الجرائم الدولية. إن هيكل وتكوين أركان وصلاحيات وطريقة إجراءات التقاضي في المحكمة الخاصة بلبنان قد خلقت الأمل في القلوب بأن هذه الآلية ستتمكن، بعيداً عن الاعتبارات السياسية ومع تنفيذ العدالة، من إزالة هذه البقعة (الإرهاب) التي استقرت لقرون على جسد المجتمعات المحلية والمجتمع الدولي.
خلاصه ماشینی:
إن المحكمة الخاصة بلبنان، التي أُنشئت بناءً على قرارات مجلس الأمن وإبرام اتفاقية بين الأمم المتحدة وحكومة لبنان، تتولى صلاحية النظر في جريمة الإرهاب وكذلك التآمر لشن حرب أهلية ونزاعات طائفية، وذلك استناداً إلى القوانين الجزائية اللبنانية وبحضور قضاة لبنانيين ودوليين.
في هذا البحث، يسعى المرء للإجابة على هذا السؤال: ما هي هذه المحكمة؟ وهل يمكن اعتبار إنشائها خطوة أخرى نحو توسيع نطاق مكافحة الإفلات من العقاب؟ الفصل الأول: أسس تأسيس المحكمة الخاصة بلبنان بما أن المجتمع الدولي قد عقد عزمه على مكافحة الإرهاب بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، فقد أدى ذلك بعد اغتيال رفيق الحريري ومرافقيه إلى أن يتولى مجلس الأمن زمام الصلاحيات، من خلال اعتماد قرارات وفرت الظروف لتشكيل محكمة خاصة للنظر في الجرائم الإرهابية المرتكبة في لبنان.
للرسالة الموجهة من رئيس مجلس الأمن إلى الأمين العام، يُراجع S/2006/893 كما يُلاحظ، فإن المحكمة الخاصة بلبنان لم تُنشأ بناءً على قرارات مجلس الأمن، بل إن هذه القرارات هيأت الإمكانية لإبرام اتفاقية بين حكومة لبنان ومنظمة الأمم المتحدة.
11 وبناءً عليه يجب القول إن المحكمة الخاصة بلبنان، على خلاف المحاكم الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة ورواندا، ليست ركناً فرعياً من أركان منظمة الأمم المتحدة21 ولا تُعتبر محكمة لبنانية داخلية، بل هي كما ذكر الأمين العام للأمم المتحدة أيضاً هيئة معاهداتية (تعاقدية).
ومع ذلك، يجب الانتباه إلى أن تطبيق القوانين الجزائية اللبنانية هنا يقترن بقيدين رئيسيين: - يقتصر تطبيق هذه القوانين فقط على الجرائم التي تم تجريمها في المادة 2 من النظام الأساسي للمحكمة الخاصة بلبنان.
وفي هذا الصدد، يمكن الإشارة على سبيل المثال إلى المادة 02 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.