چکیده:
التقية هي أحد المعتقدات الفقهية والكلامية لدى الشيعة التي لها أصل قرآني، وتعني إخفاء الحق عن الآخرين أو إظهار خلافه ـ لمصلحة تكون أهم من مصلحة إظهار الحق ـ. جواز التقية مقبول لدى جميع فقهاء الإمامية. وقد تناول الإمام الخميني (ره) مسألة التقية بالتفصيل في كتبه ومباحثه الفقهية المتنوعة، واعتبرها أحد الأحكام الواقعية الثانوية. وهو يعتقد أن التقية جائزة تجاه الجميع ـ مسلم وغير مسلم ـ وهي جارية في الأحكام والموضوعات، وأن القيام بالمأمور به وفقاً للتقية يكون مجزياً، ولا حاجة لإعادته أو قضائه. يقسم الإمام (ره) التقية إلى أربعة أنواع: «خوفية»، و«مداراتية»، و«كتمانية»، و«إكراهية». وبالنظر إلى عالمية دين الإسلام، يرى أن التقية المداراتية تعبر في الواقع عن اهتمام المذهب التشيعي بالتعايش السلمي مع المذاهب الإسلامية، ويعتبرها من أفضل العبادات. ويعتقد الإمام الخميني (ره) بمقتضى الأدلة العامة أن جميع آثار الصحة تترتب على الأعمال المرتكبة عن تقية.
خلاصه ماشینی:
وفي الجهة الأولى، ونظراً لأنه اعتبر أدلة التقية تشمل الأحكام الوضعية أيضاً، فقد قال: «الأدلة العامة (مثل قول الإمام: التقیة فی کل شیء یضطرّ الیه ابنآدم؛ التقية في كل مورد يضطر إليه الإنسان)، ليس لديها قصور بالنسبة لهذه المسألة، وتشمل الأحكام والآثار الوضعية أيضاً (بالإضافة إلى الأحكام التكليفية)؛ ومن هذا المنطلق، فيما يتعلق بالعقود والإيقاعات مثل الطلاق، يجب القول: إذا اضطر شخص لطلاق زوجته على طريقة العامة وطلقها، فإن هذا الطلاق يكون صحيحاً وتترتب عليه جميع آثار الصحة، بحيث إنه بعد زوال ثم طرح الإمام (عليه السلام) مسألة التقية في مواجهة المخالفين، قائلاً: «أما بالنسبة للتقية في مواجهة المخالفين (أهل العامة)، فبالنظر إلى الأدلة التي تختص بالتقية في مواجهتهم، فبالإضافة إلى أن عدم المندوحة ليس شرطاً مطلقاً، فإن استعمال الحيلة وأداء المأمور به في الخفاء ليس واجباً أيضاً؛ لذا فإن الشخص الذي يستطيع أداء صلاته بغير صورة التقية (أي بالشكل الحقيقي) لا يجب عليه فعل ذلك، بل إن أداء الصلاة في حضور المخالفين وعلى طبق التقية فيه فضيلة وأفضلية».
ومن الجدير بالذكر أن الإمام (عليه السلام) لم يرى لزوم استعمال الحيلة أثناء أداء العمل، حيث قال: «نقطة أخرى هي الإشكال في اعتبار عدم المندوحة أثناء أداء العمل (كما يعتبر الشيخ عدم المندوحة أثناء العمل أيضاً)؛ وذلك بالشكل الذي عندما يريد أن يصلي من باب التقية واضعاً يديه على صدره، يمكنه أن يترك مسافة بين يديه؛ ولكن يجب القول إذا كان اعتبار عدم المندوحة مستفاداً فقط من عمومات وإطلاقات التقية وأدلة الاضطرار والضرورة، فإن عدم المندوحة يكون شرطاً حتى أثناء العمل (أي في الوقت الذي يظهر فيه أمام الآخرين متوافقاً معهم، يؤدي العمل بحيل ولطائف بشكل صحيح؛ مثلاً عند التكبير، يقرب يديه من بعضهما البعض ولكن لا يلصقهما)؛ ولكن بالنظر إلى الروايات الخاصة المخالفين.