چکیده:
في سياق نمط الحياة القرآني، يلعب العلم دوراً بناءً وعالياً جداً في رسمه وتحقيقه. النظرة العامة لنمط الحياة القرآني تجاه العلوم إيجابية. من منظور القرآن والأحاديث (باعتبارهما مصدرين مهمين لنمط الحياة القرآني)، فإن العلم في حد ذاته لا يمتلك قيمة وأهمية ذاتية، بل هو مقدمة للعمل، والعمل بدوره هو مقدمة للوصول إلى القرب الإلهي والسعادة الأبدية. في نمط الحياة القرآني، العلم هو أداة ومصدر في آن واحد. العديد من العلوم البشرية، في حالتها الأولية والمبدئية تجاه الدين، تكون في حالة محايدة؛ وفي هذه الحالة، إذا لم يكن أصل العلم المقصود محظوراً شرعاً (مثل السحر) وكان الهدف من استخدامه إلهياً ودينياً، فإنه يكون مؤيداً من القرآن، وإذا لم يكن العمل المراد القيام به في العلم المقصود يواجه مشكلة شرعية من الناحية الفقهية، فيمكن الاستفادة منه في سياق نمط الحياة القرآني. إن جعل العلوم قرآنية هو أحد الطرق الأساسية للتفاعل بشكل أكبر وأفضل بين العلوم والقرآن، وكذلك لدمج العلوم بشكل أكبر وأفضل في سياق نمط الحياة القرآني، وبالتالي رفع مكانة وقيمة العلوم في نمط الحياة القرآني.
خلاصه ماشینی:
وفقاً لهذا التعريف، فإن المقصود بـ «نمط الحياة القرآني» هو ذلك النوع من نمط الحياة المستمد من تعاليم القرآن؛ أي مجموعة من مجالات السلوكيات والأقوال في الحقول الفردية، والعائلية، والوطنية، والدولية، والبيئية، وفي الأبعاد التعبدية، والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية، والثقافية، والعلمية، والحقوقية، والغذائية، واللباسية، والسكنية، والصحية، والتجميلية، والرفاهية، والترفيهية، والفنية، وما إلى ذلك، والتي نشأت من تعاليم القرآن وترسخت في حياة البشر.
(فيومي، المصباح المنير، ٤٢٧:١٤٠٥؛ راغب، مفردات ألفاظ القرآن الكريم، ٥٨٠:١٤١٢؛ فيروزآبادي، القاموس المحيط، ١١٤٠:١٤٢٦)، أما بالنسبة لـ «العلم» في الاصطلاح، فقد ذُكرت تعريفات عديدة لا يتسع هذا الاختصار لذكرها جميعاً، ولكن يمكن ـ بنظرة عامة ـ إدراج هذه التعريفات في عدة أقسام: أ) تعريف العلم بوصفه حالة داخلية بناءً على هذا التعريف، فإن العلم عبارة عن حالة تنطبع في ذهن الإنسان.
ومع أن هذا التوجه قد تطور في الوقت الحاضر وأصبح العلم يشمل جميع العلوم سواء كانت طبيعية أو إنسانية، إلا أنه في كل الأحوال، وفي أسلوب الحياة القرآني، تكون العلوم أعم من العلوم الطبيعية، ولا تقتصر فقط على العلوم الطبيعية التي تحتاج إلى التجربة والحس.
وبالطبع لا ينبغي الغفلة عن هذه النقطة وهي أنه في حال تأييد أي علم من قبل القرآن الكريم، يجب أيضاً بحث مسائل هذا العلم في النظام الفقهي الإسلامي واستنباط حكمه الشرعي، وفي حال الحكم بعدم الحرمة، سيكون الاستفادة منه في نمط الحياة القرآني دون إشكال.
بناءً على ذلك، ووفقاً للمواصفات التي ذُكرت للعلم المطلوب في سياق نمط الحياة القرآني، نصل إلى هذه النتائج: أ) ليس من الضروري استخراج العلم من القرآن، ويكفي ألا يتناول إنكار الله، أو الدين، أو أصول الدين، أو فروع الدين، أو الموازين الدينية، ليكون مطلوباً ومؤيداً من قبل القرآن.