چکیده:
تُعتبر مدرسة بغداد الكلامية في القرن الرابع مدرسة عقلانية، وتؤكد آثارها هذا الادعاء. يزعم الكثير من الباحثين أن الشيخ المفيد وتلاميذه في هذه المدرسة قد قبلوا المنهج العقلاني المعتزلي من خلال التقارب مع المعتزلة. تسعى هذه المقالة إلى تقييم هذا الادعاء ومدى صحته من خلال فحص مكانة العقل في هذه المدرسة الكلامية. ورغم أن متكلمي بغداد كانوا يعتبرون المعرفة الدينية وليدة الاستدلال العقلي ويوجبون اكتسابها على الإنسان، إلا أنهم اختلفوا فيما بينهم حول أمرين: أولاً، من الذي أوجب هذا الأمر على البشر، وثانياً، هل يحتاج العقل إلى الوحي في اكتساب هذه المعرفة أم لا. وقد أظهر هذا البحث أن الشيخ المفيد وتلميذه الكراجكي كانا يعتبران وجوب المعرفة سمعياً (بأمر إلهي) وأن العقل محتاج للوحي في جميع مراحله؛ بينما اعتبر السيد مرتضى وتلاميذه (مثل المعتزلة) وجوب المعرفة عقلياً واعتبروا العقل في استدلالاته مستغنياً عن الشرع.
خلاصه ماشینی:
ورغم أن متكلمي بغداد كانوا يعتبرون المعرفة الدينية نتاجاً للاستدلال العقلي ويوجبون اكتسابها على الإنسان، إلا أنهم اختلفوا فيما بينهم حول أمرين: أولاً، من الذي أوجب هذا الأمر على البشر؟ وثانياً، هل يحتاج العقل إلى الوحي في اكتساب هذه المعرفة أم لا؟ وقد أظهر هذا البحث أن الشيخ المفيد وتلميذه الكرخي كانا يعتبران وجوب المعرفة سمعياً (بأمر إلهي) وأن العقل محتاج للوحي في جميع مراحله؛ في حين أن السيد مرتضى وتلاميذه (مثل المعتزلة) اعتبروا وجوب المعرفة عقلياً واعتبروا العقل في استدلالاته مستغنياً عن الشرع.
وقيل إن هذه الحاجة هي من نوع «تنبيه بأسلوب وكيفية الاستدلال» وليست من نوع «تعليم وتدريس»؛ وبعبارة أخرى، وخلافاً لظن البعض مثل مكدرموت، لم يكن الشيخ المفيد يستخدم العقل فقط للدفاع عن أقوال الأئمة ع، بل من وجهة نظر المفيد (وعلى الأرجح النوبختيين) فإن العقل رغم حجيته وكشفه عن الواقع، ليس مستغنياً عن النبوة والشرع، بل إن الأنبياء والحجج الإلهية الذين هم معلمو البشر، يعرفونهم بكيفية الاستدلال العقلي، والعقل دائماً بحاجة إليهم.
بناءً على ذلك، من وجهة نظر السيد مرتضى، في حال عدم وجود تكليف سمعي (عدم وجود شريعة ورسالة) فإن نصب الإمام من قبل الله واجب أيضاً، وكلام المعتزلة عن الإمامية غير صحيح، لأن الإمامية لا يقولون بوجوب إرسال الأنبياء في جميع أدوار التاريخ.
يرى السيد مرتضى أن إرسال الرسل واجب، ولكن في نظره، فإن حاجة الناس إلى الأنبياء تقتصر فقط على الأمور الشرعية التي لا يدرك العقل منها إلا إجمالاً، ويحتاج إلى الشرع لمعرفة تفاصيلها (شريف مرتضى، ١٣٨٧: ٤٠).