چکیده:
يقوم الكاتب في هذا المقال بنقل ونقد ومراجعة آراء بعض المحدثين والفقهاء والمفكرين الشيعة في القرن الخامس عشر حول أحاديث معرفة الله، وذلك وفقاً للترتيب الزمني. وبالإضافة إلى مجموعة من العلماء المعاصرين مثل أصحاب السماحة آيات وحيد خراساني، وصافي گلپایگانی، ومكارم شيرازي، ومصباح يزدي، يتم أيضاً نقل ونقد ومراجعة وجهات نظر بعض العلماء الآخرين مؤخراً مثل آية الله الشيخ محمدباقر ملكي ميانجي، وآية الله الشيخ حسنعلي مرواريد، والشيخ علي محدث خراساني، والشيخ إسماعيل معتمد خراساني. وبما أن هذا المقال يأتي استكمالاً لمقالات أخرى للكاتب في الأعداد من 6 إلى 9 من مجلة سفينة، فقد لخص في هذا المقال جميع الأقوال المنقولة في معنى معرفة الله بالله ضمن ثلاثة أقوال.
خلاصه ماشینی:
4ـ المرحوم الشيخ إسماعيل معتمد الخراساني (ت 1421) يكتب سيادته بعد طرح مسألة تذكر الإنسان لله تعالى في حال البأساء والضراء ـ وهو معروفه الفطري ـ ما يلي: إن الأمر الرئيس الذي يستحق الدقة هو أن هذا التوجه إلى الله لا يحصل بالفكر، ولا بالخيال، ولا بالوهم والعقل، لأن كل هذه القوى تكون قد تعطلت.
لذا، فمن أي جانب من الطبيعة والخلق يدخل البشر ويشق هذا القشر والغلاف، فإنه يصل إلى الله ويرى علامة التوحيد؛ ولكن في هذا الموضع بالذات، ومع توجه أدق، هناك أمر آخر وهو إيجاد الفطرة، لأنه هو الذي أراد أن تكون هذه الأشياء علامات له، ولأنه هو الذي جعلها دليلاً على نفسه، إذ لو لم يكن أو لم يرد، لما كان لهذا العالم وجود أو كيان.
من الواضح أن الحالة الثانية لا تؤدي إلى مثل هذه النتيجة، والحالة الأولى أيضاً لا تحتاج إلى هذه المقدمات؛ ولكن هناك نقطة أساسية هنا وهي أن معرفة الله تعالى ـ كما تدل على ذلك الروايات صراحة ـ يجب أن تتحقق بواسطة الله نفسه، وهو الذي يُعرّف بنفسه.
وقد قسم أدلة إثبات وجود الله إلى ثلاث مجموعات؛ المجموعة الأولى هي مشاهدة الآثار والآيات في العالم، مثل دليل النظم والعناية، ثم يقول بعد ذلك: إن هذه الأدلة ـ رغم كونها واضحة ومقنعة ومريحة ـ لا تجيب على جميع الشبهات والوساوس، وهي في الواقع تؤدي دور إيقاظ الفطرة وتنبيه المعرفة الفطرية أكثر من أي شيء آخر.
(2) ومن الواضح أن مثل هذا الإدراك لله سبحانه لا يمكن أن يتطابق مع الآيات والروايات التي اعتبرت معرفة الله فعلاً من أفعال الله، وعدّت أي نوع من المعرفة بدون تعريفه غير معتبر، ورأت أن العقل عاجز وقاصر عن الوصول إليه.