چکیده:
هدف البحث الحالي هو دراسة المفهوم الفلسفي للأنثروبولوجيا في دين الصابئة المندائيين، والذي تم إجراؤه باستخدام المنهج الوثائقي والتحليلي-الاستنتاجي من مصادرهم الأصيلة. يعد دين الصابئة أحد أوائل الأديان التي قامت على عقائد مثل التوحيد والنبوة والمعاد، ويعيش أتباعه اليوم في جنوب العراق وبعض مدن خوزستان بسلام. ذكر القرآن الكريم الصابئة أو الصابئين ثلاث مرات إلى جانب الأديان الإلهية الكبرى الأخرى، وقد عرفهم بعض الفقهاء المسلمين ضمن أهل الكتاب. في هذا الدين، الإنسان مخلوق الله الواحد (هي ربي قدمائي) وله بعدان: مادي (بغرآ) وغير مادي (نشمتا والروحا). جوهر الإنسان الحقيقي، وهو نشمتها، غير فانٍ وخالد، وبعد الموت سيعود إلى أصله، أي عالم النور (ألما دنهورا). يتمتع الإنسان في هذا الدين بقيمة وكرامة خاصة، فبعد نفخ النشمتها في البغرا الخاصة به، أصبح محل سجود الملائكة. كما أن الإنسان كائن مختار، وبالتالي فهو مسؤول ومساءل عن أعماله. وفقاً لتعاليم الدين المندائي، فإن طبيعة الإنسان طاهرة ذاتياً، وبناءً على ذلك لا يوجد اعتقاد بالخطيئة الأولى للإنسان. تشمل فلسفة خلق الإنسان عبادة وتسبيح هي ربي، وتعليم الحكمة، ورحمة ومحبة هي ربي، وتمثيل عالم النور في الأرض، والاختبار والامتحان، والتي يمكن اكتشافها واستنتاجها من التعاليم المقدسة المندائية.
خلاصه ماشینی:
كما ورد أيضاً في القسم الثاني عشر من «كنزا ربا» حول خلق الإنسان الأول: (بأمر هيي ربي قدمائي) صنع بثاهيل العالم وأوجد فيه أجيالاً * وبسط فيه بحاراً وشيد فيه جبالاً شاهقة * وأوجد لإنسان بيتاً من مادة الطين * وصنع فيه الأنهار والأشجار والأسماك والطيور والحيوانات والوحوش وثماراً جميلة لآدم وحواء لكي يأنسوا بها ويعيشوا فيها براحة * بعد أن صنع بثاهيل العالم، جاء الأمر من الله تعالى لإيجاد آدم * صنع بثاهيل جسد آدم (الذي دعاه ابنه) على صورته، وخلق حواء أيضاً على شكل آدم * أراد بثاهيل أن يُجلس آدم، لكن آدم لم ينهض * حاولت جميع ملائكة النور وملائكة عالم الظلام أن يقيموا آدم، ولكن دون جدوى * نفخ بثاهيل من روحه والملائكة من سرهم في آدم، لكن آدم ظل ساكناً ولا يتحرك مستلقياً على الأرض * صعد بثاهيل نحو أباثر (الذي يُدعى أبو الأثريين) في عالم النور، وعاد حاملاً معه النشمتة (السر الأعظم) التي كانت في لفافته، وعندما اقترب من آدم، أخذها مندا ادهيي (أقرب الملاك النورانيين) من بثاهيل وأدخلها في جسد آدم.
أنا (نشمتا) واثق بالأثر الذي وصل إليّ بسرعة من هيي * لقد وُجدت من قبل الله (هيي ربي) * أنا ادكاس مانا الذي أتيت من عالم مجهول وخفي * سيعود الملاك الصالح للقائي ليعيدني إلى النور (كنزا ربا، القسم الأيمن، ص 188).
- على عكس آراء الأديان الكبرى مثل اليهودية والمسيحية والإسلام التي تعتقد أن آدم(ع) هو أول مخلوقات الله، خُلق في البداية في الجنة ثم هبط إلى الأرض بسبب الخطيئة الأولى، فإن الدين المندائي لا يؤمن بالخطيئة الأولى لآدم(ع).