چکیده:
تسعى هذه المقالة إلى طرح وبحث النهج السوسيولوجي لعلي شريعتي. يفضل شريعتي علم الاجتماع القائم على مدرسة فكرية معينة، منتقدًا بذلك علم الاجتماع الوضعي، ومن هنا فإن علم الاجتماLوجيا لديه يقوم على مدرسة الإسلام. إن رسالة هذا العلم ليست مجرد تبيين للوضع الراهن، بل إن مهمته الأخرى هي الجانب التوجيهي والرقابة على كيفية استخدام نتائج علم الاجتماع في خدمة المثل البشرية السامية. ويرى في هذا العلم أن أساس التحولات الاجتماعية هو أساس 'هابيل وقابيل'، حيث يشير الأول إلى مفهوم أصالة المجتمع والثاني إلى معنى أصالة الفرد. وفي نظر شريعتي، فإن الاستقطابات الاجتماعية المختلفة تقوم على هذين الأساسين. وقد تم بحث هذه الاستقطابات في ثلاثة مجالات: الاقتصاد، والسياسة، والدين. ومن خلال نقد القطب 'القابيلي' في هذه المجالات الثلاثة، رسم الوضع 'الهابيلي' المنشود بناءً على تحليله السوسيولوجي. إن طرح الاشتراكية في مواجهة الرأسمالية، والديمقراطية الملتزمة في مواجهة أشكال الهيمنة السياسية الأخرى، والتشيع العلوي في مواجهة المذهب المنحرف والتشيع الصفوي، هو ثمرة عمله في هذا المجال، والتي يمكن من خلال مجموعها استنباط نظام 'الديمقراطية الاجتماعية الدينية'. وقد كان لهذا الفكر تأثير كبير في تشكيل أيديولوجية الثورة الإسلامية في إيران.
خلاصه ماشینی:
والسؤال هنا هو: ما هي أسس هذا النمط من التفكير في آراء شريعتي؟ في المقام الأول، يجب القول إنه من وجهة نظر علي شريعتي يمكن تصور نوعين من الرؤى فيما يتعلق بتحليل العلاقات الاجتماعية وتحولات المجتمع؛ أحدهما هو تحليل التحولات الاجتماعية بناءً على النتائج التجريبية والدراسات التي تسمى اصطلاحاً بالعلمية.
ويعتقد شريعتي في نقده للرؤية الوضعية أن هناك تمايزاً واضحاً ومحدداً بين ما يسمى بالعلوم الطبيعية أو الدقيقة وبين العلوم الإنسانية، ومصدر هذا التمايز هو خصائص الموضوع الإنساني، كما يلاحظ وجود وجوه تمايز بين هاتين الفئتين من العلوم في مجالات منهجية المعرفة أيضاً (شريعتي، 1377، أ: 397)، وهذه الاختلافات تجعلنا غير قادرين على استخدام نتائج العلوم الإنسانية بنفس طريقة استخدام نتائج العلوم الطبيعية، ولا بد أن يكون التعامل مع مثل هذه النتائج مختلفاً بالضرورة.
وقد حث شريعتي نفسه على هذا النضال؛ ففي نظره، يتطلب علم الاجتماع الإسلامي والتوحيدي نفي الآلهة الأرضية المسيطرة على المصير، وغاصبي السلطات، ومحددي الأنظمة الاجتماعية وشكل حياة الأفراد والطبقات والعلاقات الاجتماعية، وهو بمعنى عام، نفي الشرك الإنساني (توسلي، 1385: 72)، ويرى أن النضال ضد القطب القابيلي، بالنظر إلى أبعاده الثلاثة، له ثلاثة أبعاد: دين»، وبالنظر إلى أن الإسلام قد واجه المصير نفسه، فإن حرب أئمة الإسلام الحقين كانت «حرب إسلام ضد إسلام»، وبناءً على هذا المنطق، يصف شريعتي هذا الأمر بأنه دين وفي الوقت ذاته نفي للدين (شريعتي، 1357، ه: 110).
وفي هذه الحالة، يطرح السؤال نفسه: متى ستنتهي رسالة الديمقراطية الملتزمة، وتحدد الأمة مصيرها السياسي من خلال آرائها؟ لا يحدد شريعتي مقطعاً زمنياً خاصاً للإجابة على هذا السؤال في فترة الغيبة، ويعتقد أنه طالما لم يصل الناس إلى النضج الفكري اللازم فيما يتعلق بتحديد القيادة، فإن الوصول إلى الديمقراطية الحقيقية غير ممكن.