چکیده:
تعد حركة الاعتزال واحدة من أهم الحركات الكلامية التي تشكلت في أوائل القرن الثاني الهجري في البصرة. وقد أدى دعم الخلفاء العباسيين مثل المأمون والمعتصم والواثق لها إلى النمو السريع لهذا التيار، لدرجة أن عدداً كبيراً من أهل العراق، بما في ذلك سكان بغداد، انضموا إلى هذه الحركة. وبعد تأسيس بغداد عام 145 هـ وحضور العباسيين في هذه المدينة، توجه المعتزلة أيضاً إلى بغداد. ومع مرور الوقت، ظهرت اختلافات بين معتزلة بغداد والبصرة، مما قسم المعتزلة إلى مدرستين: مدرسة البصرة ومدرسة بغداد. كانت هاتان المدرستان مشتركتين في الأصول العامة، لكنهما اختلفتا في تفسير وقراءة تلك الأصول. ويعد الميل نحو التشيع في مدرسة بغداد من أشهر وجوه التمايز بين هذين التيارين. علاوة على ذلك، تختلف هاتان المدرستان في مسائل مثل خلق القرآن، ووجوب اللطف، والقدرة الإلهية، ووجوب الأصلح على الله، والثواب والعقاب، وتعذيب الأطفال، والتوبة والعفو الإلهي، والآجال، وأسلوب ومنهج البحث في الصفات الإلهية، وتسمية الأسماء لله ومواضع أخرى. إن دراسة أبرز نقاط الخلاف بين هاتين المدرستين هي موضوع هذا البحث.
خلاصه ماشینی:
يرى البصريون أنه يمكن تسمية الله بأسماء لم ترد في القرآن والحديث، بشرط أن تكون هذه الأسماء مرادفة للأسماء الموجودة في القرآن أو أن يحكم العقل بجواز حملها على الله (القاضي عبد الجبار، بلا تاريخ: 5/179).
ففي فكرهم، هداية الإنسان واجبة على الله، واللطف هو سبيل هداية الناس، لذا فإن اللطف واجب على الله (القاضي عبد الجبار، بلا تاريخ: 13- 27).
علاوة على ذلك، يرون في فكرهم أنه لو كان اللطف واجباً على الله، لما وجد عاصٍ في العالم، لأن الابتعاد عن المعصية هو ثمرة اللطف؛ بينما في الواقع يوجد الكثير من العصاة في العالم، لذا فإن اللطف ليس واجباً على الله (القاضي عبد الجبار، بلا تاريخ: 13/514؛ و 1965: 520؛ الخياط، 1925: 64-65).
نطاق القدرة الإلهية /H4 محل النزاع بين المدرستين في صفة القدرة الإلهية هو: هل الاستطاعة للقيام بفعل ما هي نتيجة السلامة والصحة، أم أنها عرض مخصوص يجب أن يتصل بفاعل الفعل قبل وقوعه؟ يعتقد البصريون أن قدرة الله على الفعل تُوجد حين تحقق الفعل، رغم أن حاجة الإنسان إلى القدرة على الفعل تكون موجودة قبل الفعل (القاضي عبد الجبار، بیتا: 331).
أما البغداديون فيعتقدون أن الله قادر على تعذيب الأطفال (الشهرستاني، 1362: 1/64)، ولكن ما دام الطفل لم يصل إلى سن البلوغ وكمال العقل (بغدادي، بدون تاريخ: 257-258؛ خياط، 1925: 62-63) فإن الله لا يعذبه (القاضي عبد الجبار، بدون تاريخ: 6/126).
وبناءً على ذلك، لا يقبل معتزلة بغداد وجود علاقة بين القتل والموت، بينما قبلها معتزلة البصرة (ابن أبي الحديد، 1380: 1/466؛ القاضي عبد الجبار، 1965: 782).