چکیده:
ترافقت فترة ولاية عهد الإمام الرضا عليه السلام في خراسان مع تحولات كبرى. ورغم أن الإمام قد قبل بولاية العهد رغم عدم رضاه، إلا أنه نأى بنفسه عن الأنشطة السياسية والحكومية. إن وجود المأمون في مرو ودور فضل بن سهل وزير المأمون في إدارة شؤون الخلافة الإسلامية تسببا في دخول العالم الإسلامي في حالة من الاضطراب والفوضى. وكانت الثورات المتتالية في مصر وسوريا واليمن والعراق ومدن إسلامية أخرى نتيجة لوجود المأمون في مرو. وبوعيه بضرورة انسجام المجتمع الإسلامي لإرساء الهدوء في الأراضي الإسلامية، قام الإمام عليه السلام بتنبيه المأمون من غفلته، وأكد له ضرورة التوجه إلى بغداد. وكان للتأثير المباشر لولاية عهد الإمام عليه السلام دور كبير في رفع الثورات العلوية. وفي هذا السياق، فإن إجراءات الإمام الرضا عليه السلام الأخرى في التعاليم الدينية للشيعة ومناظراته مع علماء الأديان، بهدف تحقيق الوحدة والوفاق الديني للمجتمع الإسلامي بناءً على مراعاة أصول معتقدات الأديان، تعد أمراً جديراً بالاهتمام.
خلاصه ماشینی:
ومن العوامل مثل ضرورة اختيار ولي عهد، والوعي بقدرة وكفاءة المأمون على إدارة الأمور، ووجود النسب ودعم الهاشميين للأمين، ورغبة هارون في إشراك جميع أبنائه في الحكم4، وإدراك الرشيد لـ (1)- لهذا الغرض انظر: علي بن حسين، مسعود، التنبیه و الاشراف، ترجمة أبو القاسم پاینده، طهران، علمی و فرهنگی، 1563، ص 991؛ محمد بن علي، ابن طقطقي، تاريخ فخري، ترجمة محمد وحيد گلپایگانی، طهران، علمی و فرهنگی، 1763، ص 562؛ تاريخ يعقوبي، ترجمة الدكتور محمد آيتي، طهران، بنگاه ترجمه و نشر کتاب، 1563، ج 2، ص 704؛ أبو الفرج اصفهاني، مقاتل الطالبیین، ترجمة هاشم رسولی محلاتی، طهران، کتابفروشی صدوقی، 1943، ص 903؛ عبد القاهر بغدادي، الفرق بين الفرق في تاريخ مذاهب الإسلام، ترجمة محمد جواد مشکور، طهران، کتابفروشی اشراقی، 1763، ص 97.
كان تيار ولاية العهد وقبولها من قبل الإمام الرضا عليه السّلام ذروة جهود الإمام للحفاظ على الوحدة الدينية والانسجام الإسلامي في مختلف أراضي الخلافة الإسلامية.
كان على المأمون حل مشكلاته السياسية بطريقة ما، ولم يكن لديه خيار سوى إسناد ولاية العهد للإمام الرضا عليه السّلام.
كان إسناد ولاية العهد أمراً مهماً في تهدئة العلويين وجذبهم نحو المأمون2؛ لأنه لم يكن هناك سبيل سوى هذه الطريقة لإنهاء الخلافات بين (1)-مرضیه محمدزاده، علی بن موسی الرضا علیه السّلام، قم، نشر دلیل ما، 5831، ص 871.
(2)-شيخ صدوق، عيون أخبار الرضا عليه السّلام، ترجمة حميد أما جواب المأمون الذي يطلب منه الحل، فقد دعا الإمام عليه السّلام -على الرغم من العواقب الوخيمة لهذا الاقتراح- إلى ترك هذه البلاد والارتحال للإقامة في المركز الذي كان فيه آباؤه، وقد قبل المأمون رأي الإمام1.