چکیده:
بحر قزوين هو بحر مغلق كان يُدار بشكل مشترك بين إيران والاتحاد السوفيتي وفقاً لاتفاقيات عامي 1921 و1940 ميلادية. ومنذ عام 1991، وعقب انهيار الاتحاد السوفيتي السابق، تغيرت الأوضاع في بحر قزوين وظهرت ثلاث دول جديدة في هذه المنطقة. ومع زيادة عدد دول حوض قزوين، تغيرت الظروف السائدة في هذا البحر، مما خلق آفاقاً جديدة لحضور الجمهورية الإسلامية الإيرانية في منطقة قزوين. وقبل ذلك، وبسبب وجود الاتحاد السوفيتي على الحدود الشمالية لإيران والنهج المنغلق لتلك الحكومة، كانت العلاقات في شمال إيران مع الجار الشمالي ضعيفة جداً. ولكن بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، ومع تحرر الشعوب المسلمة من قبضة الشيوعية والالتفات إلى توجههم نحو الإسلام من جهة، ووجود قواسم مشتركة دينية وتاريخية ولغوية وغيرها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة أخرى، نشأت ظروف جديدة للتقارب في المنطقة. وقد أدى هذا التقارب بين الدول من جوانب مختلفة إلى تحقيق تقارب في المجالات الاقتصادية في المنطقة. أما من الناحية العسكرية، فإن الظروف تختلف إلى حد ما، وهو أمر يتطلب سياسة نشطة من الجمهورية الإسلامية الإيرانية في منطقة قزوين لكي تمتلك القدرة على التأثير في المنطقة كقوة إقليمية.
خلاصه ماشینی:
ومع انهيار الاتحاد السوفيتي، أصبحت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي كانت تجاور هذا الاتحاد فقط في شمالها، مجاورة لخمس دول جديدة (أذربيجان- تركمانستان- روسيا- كازاخستان- أرمينيا)، والتي تمتلك أربع منها (باستثناء أرمينيا في غرب بحر قزوين) حدوداً مائية مشتركة مع إيران في حوض قزوين.
وبناءً على المسائل المذكورة، يسعى هذا المقال للإجابة على السؤال التالي: ما هي أهم مسائل التقارب بين دول حوض بحر قزوين والجمهورية الإسلامية، وما هي العوامل التي تؤدي إلى تباعد هذه الدول عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟ المبحث الأول: الخصائص العامة لبحر قزوين في البداية، تجدر الإشارة إلى أنه بما أن "خزر" هو اسم قبيلة روسية يقال إنهم يهود أيضاً، لذا فقد تم تجنب استخدام هذا الاسم لبحر قزوين.
أهم المباحث التي تعزز أسس التقارب في حوض قزوين بعد انهيار الاتحاد السوفيتي تتمثل في: 1- وجود مباحث تاريخية، وثقافية، ودينية، ولغة مشتركة بين دول حوض قزوين: أظهرت جمهورية أذربيجان في غرب قزوين ميلاً أكبر نحو إيران في هذا الصدد.
ورغم أن الغرب بقيادة الولايات المتحدة قد سلب إيران هذه الفرصة إلى حد ما في مجال موارد الطاقة، وأضعف فعلياً حظوظ إيران من خلال نقل نفط وغاز قزوين باتجاه البحر الأسود على السواحل التركية، إلا أن إيران تعمل حالياً على تبادل الطاقة مع تركمانستان في المنطقة تحت مسمى "مشروع المقايضة" (Swap)، ومن المتوقع أن تزداد هذه التبادلات نظراً للموقع المتميز للجمهورية الإسلامية الإيرانية في المنطقة، وفي الواقع ستستفيد دول المنطقة من خلال التعاون فيما بينها وب تكلفة أقل وربح أكثر عبر استخدام الطريق الأكثر أماناً وأقصر مسافة لنقل هذه الطاقة.