چکیده:
مع ظهور علم النفس الحدیث ودخول مفهوم الجنون فی دائرة هذا المجال المعرفی، بدأ فصل جدید لوصف وشرح وتعریف الجنون ولبروز إبهامات فی تحدید حالات الجنون فی مجال العلوم الإسلامیة، وخاصة فی الفقه الإسلامی. تسعى هذه الدراسة لکشف المعنى الاصطلاحی للجنون فی الفقه، ومعنى الجنون فی علم النفس، وتعیین حالات الجنون بالمنظار الفقهی فی علم النفس المعاصر طبقاً للمنهج الوصفی التحلیلی. وقد تمّت مناقشة النصوص الإسلامیة والکتب الفقهیة من أجل بیان المعنى الاصطلاحی للجنون، وکان من جملة الفقهاء الذین تم بحث آرائهم حول هذا الموضوع: القاضی ابنالبراج، الشهید الثانی، الفاضل الهندی، الفاضل المقداد، صاحب الریاض و صاحب الجواهر. ولدى مناقشة مفهوم الجنون فی علم النفس تمّت الإفادة من التطوّر التاریخی لبحث الجنون أیضاً. وفی نهایة المطاف توصّل المحقّق إلى أربع فئات عامة من الاضطرابات والأمراض التی یمکن أن تکون مصداقاً للجنون فی الفقه. فـ «الذهان» هو أوّل مصداق للجنون بالمنظار الفقهی فی علم النفس المعاصر، ومصداقه الثانی هو «الاضطراب العصبی-النموی» (الشامل للهذیان وزوال العقل)، ومصداقه الثالث «خلل الاضطراب» الـ (مانیا)، والرابع هو «التخلف العقلی». وکلّ من الموارد السابقة تشمل فروعاً مختلفة لا یمکن عدّها جمیعاً فی العناوین الفقهیة.
خلاصه ماشینی:
المعنى الفقهي للجنون: على الرغم من أننا لا نجد تعريفاً واضحاً وجلياً للجنون في الكتب الفقهية، إلا أنه من وجهة نظر بعض العلماء المسلمين، فإن الجنون ليس عَلماً لمرض شخصي معين، بل هو اسم يشمل جميع الأمراض الدماغية التي تؤدي إلى اختلال عقلي وفساد العقل، ويُعبر عن تلك الأمراض بفساد العقل.
وإن انقطاع صلتهم بالعالم الخارجي، والضلالات والتوهمات، والقيام بأعمال خارجة عن العرف، كلها علامات على عدم التطابق هذا؛ وقد ذهب فقهاء مثل صاحب الجواهر إلى أن الجنون مرض في العقل يؤدي إلى فساد العقل، ويجعل العقل لا يؤدي أفعاله وأحكامه في بعض الأحيان، وبحسب قول فاضل نراقي، فإن المقصود بفساد العقل يشمل سواء كان الفساد في القوة العاقلة أو في القوى الخادمة للعقل مثل القوة المفكرة والمتخيلة وغيرها.
وفقاً للتعريف الذي استنبطه الباحث للجنون الفقهي من كلام الفقهاء، فإن المجموعات الثلاث الأولى من بين مجموعات المتخلفين ذهنياً الأربع ستكون من مصاديق الجنون الفقهي؛ لأنهم خرجوا عن التوازن العقلي بحيث لا يملك هؤلاء الأفراد القدرة على تمييز الحسن والقبيح في أعمالهم وسلوكهم، وغير قادرين على تقييم منافعهم وأضرارهم الظاهرة.
وفي النهاية، وفقاً للتعريف الذي استنبطه الباحث للجنون الفقهي من كلام الفقهاء، فإن المجموعات الثلاث الأولى من بين المجموعات الأربع للمتخلفين ذهنياً ستكون من مصاديق الجنون الفقهي؛ لأنهم خرجوا عن التوازن العقلي؛ بحيث لا يملك هؤلاء الأفراد القدرة على تمييز الحسن والقبيح في أعمالهم وسلوكهم، وغير قادرين على تقييم منافعهم ومضارهم الظاهرة؛ أما المجموعة الرابعة فظاهرياً لا يمكن أن تندرج بذاتها ضمن المصاديق الفقهية، إلا إذا أصيب الفرد في الوقت ذاته باضطرابات عاطفية وجدانية تخرجه عن مسار التوازن العقلي.