چکیده:
المعرفة هي مجموعة إدراكات الإنسان التي تكون دائماً متعلقة بأمر غير ذاته؛ إلا في حالة واحدة، وهي المعارف العرفانية التي تتجاوز جانب الالتفات؛ فمعارف الإنسان إما أن تكون حسية أو مفاهيمية؛ ولكن هناك مجموعة من المعارف يمكن تسميتها بالمعارف الكشفية، والتي تتحقق دون النظر إلى جانب الالتفات وبدون وجود مصداق في الداخل أو الخارج، وهي ذاتها المعارف العرفانية. في هذا المقال، تمت محاولة بحث كم وكيف المعرفة الكشفية، سواء كانت معرفة التفاتية أو غير التفاتية (هو هوية) في نهج البلاغة. وبناءً على نهج البلاغة، فإن المعرفة الكشفية لا يتم الحصول عليها عبر الطرق العقلانية والحسية المعتادة، بل يتم الحصول عليها من خلال عروض الأحوال العرفانية والتأمل الناتج عن المناجاة، ويصبح معروض هذه الأحوال حائزاً على نوع خاص من الوعي لم يكن له سابق؛ فعلى سبيل المثال، يكتسب الشخص في هذه العملية وعياً خاصاً بالأمور الغيبية لم يكن لديه أي سابق معرفة بها؛ مثل الوعي الخاص بأحوال البشر.
خلاصه ماشینی:
(جوادي آملي: المرجع نفسه ٤١-٥١) لم يرد في نهج البلاغة تعريف واضح ومحدد للكشف والمعرفة الكشفية، ولكن في الوقت ذاته يمكن من خلال الجمل والعبارات العرفانية في هذا الكتاب استنباط تمايز هذه المعرفة عن سائر المعارف.
ومن هذا المنظور يمكن القول إن المعرفة الكشفية هي معرفة لا تتحقق عن طريق الطرق المألوفة والمعتادة، بل عن طريق خاص، وبالطبع ليست متاحة للجميع؛ فعلى سبيل المثال، عندما يتحدث علي (ع) عن وعيه بالطرق السماوية، (نهج البلاغه: خ ١٨٩: ٢٨٠) فإنه يهدف إلى بيان أن مثل هذه المعرفة لم تكن في متناول الجميع، وليست قابلة للتعليم أيضاً.
(المصدر نفسه، قس: نهج البلاغه ، خ٨٧) في السنة والعرفان الإسلامي، يكون الوصول إلى المعرفة الكشفية مصحوباً بالرياضات والتمارين الروحية، ومن أهمها الإيمان الذي لا يمكن تحقيق الكشف بدونه.
(المصدر نفسه) إن تحقق المعرفة الكشفية مشروط بتحقق هذا التخلي، ولكن في الوقت ذاته، بعد تحقق مثل هذه المعرفة، يجب على السالك السعي لحمايتها، وإلا فإن آفات كثيرة ستُهدد وجودها.
وبتعبير آخر، فإن الثمرات الأساسية لهذه المعرفة هي في الواقع ثمرات البصيرة العرفانية التي يمكن استنباط بعضها من نهج البلاغة: أ) الوصول إلى الفضائل الأخلاقية عن طريق محاسبة النفس في المجالات النظرية والعملية؛ (المصدر نفسه، خ ٢٢٢: ٣٤٣) ب) السيطرة على الدنيا والأمور الدنيوية وقطع التعلق بها.
(نهج البلاغه ، خ١٧٥: ٢٥٠) إن النقطة المهمة جداً التي ذُكرت في العبارة أعلاه هي أن علي (ع) يقر بأن هذا الأمر يمكن تحصيله عن طريق السير والسلوك؛ تماماً كما استطاع هو نفسه الوصول إلى مثل هذه المعرفة عن طريق اتباع النبي.