چکیده:
قضية فلسطين موضوع معقد وفي الوقت نفسه هي القضية الأساسية في العالم الإسلامي ومن أهم القضايا السياسية والأمنية والاجتماعية غير المحلولة في العالم المعاصر. لقد تعرض الشعب الفلسطيني، بسبب المخططات الاستعمارية وتدخل القوى العالمية والضعف الاستراتيجي للعالم الإسلامي والعربي، وعلى الرغم من الصمود والمقاومة، لاحتلال الأراضي والنهب والاضطهاد والانتهاك المستمر لحقوقهم الإنسانية والطبيعية، وأصبح الكثير منهم الآن لاجئين ونازحين وعديمي الجنسية. إن تأسيس دولة إسرائيل جعل فلسفة الاحتلال والعنف وخلق الأزمات أمراً مستمراً في أرض فلسطين. ومن هذا المنطلق، فإن تحقيق السلام والطمأنينة والعدالة ومستقبل لائق للشعب الفلسطيني على أساس الهوية الوطنية، يتطلب تقديم حل يشمل الحقوق الأساسية والمسلم بها لكل الفلسطينيين. إن الفهم الصحيح لقضية فلسطين - باعتبارها رمزاً للهوية الوطنية والدولية للفلسطينيين - ومعرفة الأسس المعرفية ومسار التحول في مفاهيمها وتطبيقاتها، هو بداية ضرورية ولازمة لرسم حل عادل ومشرف لقضية فلسطين. تهدف هذه الدراسة، من خلال القراءة الداخلية والخارجية وفحص التحول الدلالي لقضية فلسطين على ثلاثة مستويات: المحلية والإقليمية والدولية، إلى تحديد كيفية ارتباط الماضي بالوضع الحاضر وامتداده نحو المستقبل باستخدام منهج تحليل الاستعارة النقدية.
خلاصه ماشینی:
منذ بداية ظهور القضية الفلسطينية، اعتبر بعض الفلسطينيين هذه القضية مجرد مشكلة وأزمة داخلية وعربية، وكانوا يسعون وراء متابعة آرمان فلسطين من خلال تقديم حلول نابعة من هذا الفكر - والذي كان يُطرح بشكل أكبر من قبل حركة فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية.
ومن جهة أخرى، تعتبر الدول العربية قضية فلسطين موضوعاً عربياً خالصاً يشمل هويتها ومكانتها، وبالنظر إلى خصائص المحيط العربي - الذي تشكلت فيه الوعي الجمعي والرأي العام بعداء عميق تجاه إسرائيل باعتبارها كياناً محتلاً - فقد سارت مع الآرمان منذ بداية احتلال الأراضي الفلسطينية بشكل مباشر، واندلعت حروب متعددة بما في ذلك حرب 1948 (حرب الاستقلال)، وحرب 1956 (عدوان السويس)، وحرب 1967 (حرب الأيام الستة)، وحرب 1973 (حرب أكتوبر أو يوم كيبور) بين بعض الدول العربية ونظام إسرائيل بهدف الوصول إلى آرمان فلسطين، والتي أدت جميعها (بالنظر إلى الدعم الشامل من القوى الدولية الكبرى لإسرائيل) إلى هزيمة العرب.
هذا الأمر الذي أدى إلى خيبة أمل وإهانة للفلسطينيين، غيّر نظرة الفلسطينيين إلى الدول العربية، وخاصة بعد الامتياز الذي منحه دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي السابق لإسرائيل بشأن بيت المقدس وإعلانه عاصمة تاريخية لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، وكذلك إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية (PLO) في واشنطن تحت عنوان "صفقة القرن" ١٢، واستمرار الاستيطان، والاعتداء على الممتلكات ومصادرة الأراضي الفلسطينية، وفي النهاية بدء مسار التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل تحت عناوين مثل "اتفاقيات إبراهيم" ١٣ دون أن يؤدي ذلك حتى إلى وقف توسع الاستيطان في الضفة الغربية، اشتدت التوترات الأمنية في شمال الضفة الغربية، لا سيما في نابلس وجنين وكذلك قطاع غزة، مما أدى إلى اندلاع طوفان الأقصى.