چکیده:
قاعدة الواحد تعد واحدة من القواعد والمبادئ الأساسية والمهمة في الفلسفة الإسلامية، ومضمونها هو أن العلة الواحدة تصدر عنها معلول واحد ووحيد فقط. على الرغم من أن العديد من الحكماء والفلاسفة قد قبلوا هذه القاعدة، إلا أن بعض المتكلمين قد أنكروا ذلك. يعتبر تحديد مجال هذه القاعدة من المسائل الضرورية حول هذه القاعدة. من خلال عبارات ومصطلحات ملا صدرا يمكن القول إنه اتخذ موقفًا مزدوجًا تجاه هذه القاعدة الهامة. ففي بعض عباراته، تحدث عن تخصيص هذه القاعدة للحق تعالى، وفي بعضها الآخر، اعتبر مجال هذه القاعدة أعمّ من الله تعالى؛ بحيث إنه حتى في مقام إثبات العقول، استخدم هذه القاعدة. وجود هذه العبارات في كلمات وأقوال ملا صدرا أدى إلى ظهور انتقادات من قبل الحكيم السبزواري في هذا الصدد. وقد وجه ثلاث انتقادات تجاه وجهة نظر ملا صدرا، وفي النهاية يعتقد أنها لا تخص الحق تعالى فقط، وتشمل الوحدات الأخرى غير الحقيقية كذلك. حاول الكتّاب، من خلال المنهج التحليلي ـ المقارن، دراسة انتقادات الحكيم السبزواري وأظهروا أنه يمكن الجمع بين عبارات ملا صدرا المزدوجة.
خلاصه ماشینی:
أما صدر المتألهين فيعتقد أن التمسك بقاعدة الواحد لإثبات التعدد والتكثر في القوى النفسانية يُعد أمراً غير صحيح؛ لأن هذه القاعدة ستجري فقط في الواحد الحقيقي الذي يمتلك الوحدة من جميع الجهات والحيثيات ـ وهو المنحصر في حق تعالى ـ في حين أن القوى النفسانية لا تتمتع بمثل هذه الوحدة، لذا فإن التمسك بهذه القاعدة لإثبات هذا الأمر لن يكون صحيحاً (صدر الدين الشيرازي، 1368: 8/60 ـ61).
تحليل ومراجعة انتقادات الحكيم السبزواري مراجعة النقد الأول: يعتقد الحكيم السبزواري أن ملا صدرا قد استخدم هذه القاعدة في الحالات التي لا تختص بغير الواحد من جمیع الجهات والحيثيات، مثل إثبات بعض طبائع الموجودات، وهذا الأمر في وجهة نظر الحكيم السبزواري سيكون مؤشراً على تعميم قاعدة الواحد لتشمل الوحدات غير الحقيقية الأخرى.
هذا القول يدل على أنه في وجهة نظر صدر المتألهين، فإن إثبات بعض طبائع الموجودات ليس له ارتباط أساساً بقاعدة الواحد، وبالتالي لا يمكن أن يكون دليلاً على تعميم هذه القاعدة، بل يُفسر بناءً على قاعدة أخرى تم بيانها سابقاً.
مراجعة النقد الثاني: بالنظر إلى العبارة التي وردت ضمن النقد الثاني، يعتقد الحكيم السبزواري أن عبارة «وکذا الواحد بما هو الواحد» التي عُطفت على الواحد الحقيقي من جميع الجهات والحيثيات، تشير إلى تعميم هذه القاعدة لتشمل الوحدات الأخرى، ومن هذا المنطلق لن يقتصر مجرى هذه القاعدة على حق تعالى وحده.
ومن هذا الجانب، قد يكون مقصود ملا صدرا شيئاً آخر ويكون قول الحكيم آشتياني غير صحيح، بحيث يمكن لهذه العبارة -كما يعتقد الحكيم السبزواري- أن تشير إلى تعميم هذه القاعدة لغير حق تعالى.