چکیده:
لقد وضع الشارع المقدس قيوداً وعوائق للزواج بحكمٍ مثل حفظ القيم الإنسانية والحرمات العائلية، وفي بعض الحالات، التوبيخ والعقاب للمكلف. وتعد حرمة النكاح الأبدية بين الرجل والمرأة من الموضوعات التي يتولى الفقه البحث فيها لهذا السبب. ومن أمثلة ذلك مسألة «اللعان». إن الهدف الرئيسي لهذا البحث هو توضيح وتبيين وجهات نظر وأسس فقهاء الإمامية والعامة حول هذا الموضوع، بحيث يتعرف القارئ من خلال هذا البحث على آراء ووجهات نظر فقهاء الفريقين، مما يمهد الطريق للباحثين للوصول السهل إلى الموضوعات الأخرى المتعلقة بالحرمة الأبدية بشكل مقارن. الأسئلة الرئيسية لهذا البحث هي: 1. ما هي أدلة وأسس التحريم الأبدي للنكاح بسبب اللعان؟ 2. ما هي نقاط التشابه والاختلاف بين المذاهب الخمسة حول هذا الموضوع؟ لم يكن لهذا البحث سابقة بأسلوب تحليلي مقارن، وقد تم إعداده وفقاً للموضوع والمصادر بطريقة الاستنباط والاجتهاد.
خلاصه ماشینی:
) يسعى هذا البحث إلى تبيين مسألة اللعان وأسس أثر الحرمة الأبدية للنكاح بسبب اللعان وما يتبعها من آثار أخرى، من منظور فقه الإمامية والمذاهب الفقهية الأربعة لأهل السنة، وهو ما يمثل في حد ذاته إجابة على جزء مهم من الحياة الاجتماعية للبشر، أي جواز وعدم جواز تكوين الأسرة أو بقائها واستمرارها، وهو ما يعرف في الفقه باسم أسباب التحريم أو موانع النكاح.
السبب لللعان سببان: أ) نسبة الزنا إلى امرأة محصنة (عفيفة) مدخول بها كلما ادعى رجل أن زوجته الدائمة المدخول بها قد ارتكبت الزنا مع رجل آخر (سواء كان زناً في القبل أو الدبر) وأنه هو الوحيد الذي شاهد هذا الفعل ولم يكن هناك شاهد آخر (نجفي، 1404: 34/12)، فإذا رضي الرجل بإجراء مراسم اللعان، يجب عليه القيام بها كما سبق ذكره، وإذا امتنع عن تنفيذ اللعان، يجب إقامة حد القذف عليه (المصدر نفسه: 34/65).
هل يجب أن تكون الزوجة التي تقع عليها عملية اللعان مدخولاً بها ليكون اللعان صحيحاً؟ القول المشهور لدى فقهاء الشيعة هو اشتراط ذلك (محقق حلي، 1408: 3/97؛ نجفي، 1404: 34/35)، أما فقهاء الحنابلة (حجاوي مقدسي، بلا تاريخ: 4/98) والشافعية (نووي، بلا تاريخ: 17/401؛ خطيب شربيني، 1415: 5/72) فقد ذهبوا إلى عدم اشتراط الدخول لثبوت اللعان.
وقد عبر كبار آخرون عن هذه المطالب نفسها مع اختلاف طفيف في المصطلحات الكلامية (طوسي، 1387: 5/187؛ ابن إدريس حلي، 1410: 2/704؛ فاضل آبي، 1417: 2/275؛ محقق حلي، 1408: 1/212؛ موسوي خميني، بلا تاريخ: 2/362)، بل إن بعض الفقهاء ذكروا أنه إذا كذّب الملاعن نفسه بعد اللعان، فإن أثر الحرمة الأبدية يظل جارياً (عاملي جبعي، 1410: 6/209ـ211).