چکیده:
إن أفضل طريقة للتعرف على ظاهرة ما هي دراستها بشكل شامل وبحثها في سياقات متنوعة. ولا يمكن تحقيق معرفة شاملة واكتشاف فلسفة الزواج إلا في ضوء التطبيق والمقارنة. ومن الأبعاد المؤثرة والهامة في هذا التطبيق، مقارنة الزواج في الديانتين السماويتين الإسلام والمسيحية. لذا، يتناول البحث الحالي دراسة مقارنة لأسباب ودوافع ومكانة وأهداف الزواج في الإسلام ثم في المسيحية، وفي النهاية يقوم بمقارنة النتائج التي تم التوصل إليها. وأهم إنجاز لهذا التطبيق هو أن كلا الديانتين تعتبران أن الطريق المشروع الوحيد لتلبية الاحتياجات الجنسية، وإيجاد نسل طاهر، وتأمين المودة يكون في ظل الزواج والأسرة؛ مع وجود فرق أساسي وهو أن الرهبنة والعزوبية تحظى بمكانة خاصة مقابل الزواج في الديانة المسيحية؛ بينما في دين الإسلام المبين، تعتبر العزوبية والرهبنة أمراً مرفوضاً تماماً، وعلى عكس المسيحية، لا تُعتبر عاملاً للتقرب إلى الله؛ بل إن الزواج هو الذي يمهد الطريق للتكامل والتقرب الإلهي.
خلاصه ماشینی:
وفيما يلي بعض الأسئلة المطروحة في مقام التطبيق: 1- هل يولي كلا الدينين، الإسلام والمسيحية، أهمية متساوية للزواج؟ 2 - هل ينظر كلا الدينين إلى الزواج من وجهة نظر واحدة، ويقدمان له تعريفاً ومكانة واحدة؟ 3- هل يستفيد كلا الدينين من هذا العامل لتحقيق السعادة بناءً على آلية واحدة؟ 4- هل يتوجه كل منهما إلى الزواج بهدف خاص ويسعى لتحقيق غايته المحددة، أم أن لديهما أهدافاً متماثلة ومشتركة؟ 5- هل الواجبات والوظائف التي تُذكر للزواج ويُتوقع منها، متماثلة في كلا الدينين الإسلام والمسيحية أم أنها تختلف؟ ___________________________ [1] - المقصود بالمسيحية هو الدين المحرّف الحالي، وليس المنهج الأصيل لعيسى المسيح (ع).
(المصدر نفسه: ص14) والآن يجب أن نرى لأي قصد يبرم الإسلام هذا الميثاق الوثيق ويهتم به؟ ولكن قبل بيان علل وفلسفة الزواج، من الضروري ذكر نقطة وهي الفرق بين «الفلسفة والسببية» وبين «الهدف أو الأهداف»، وكيف تم الفصل بينهما في هذا البحث؟ المقصود بالهدف هو الوضع المرغوب الذي تم تشخيصه بوعي على أنه مفيد ويتم السعي لتحقيقه (أعرافي، 1376: ص5)، أما في «العلة أو الفلسفة» فلا يوجد اهتمام بالاختيار الواعي أو السعي الهادف أو تأثير الإرادة البشرية في تحقيقه؛ أي أن سبب وقوع ظاهرة ما قد يكون عاملاً غير بشري؛ بينما تتحقق الأهداف دائماً بإرادة قوة بشرية وهادفة تتحقق.
وفي هذا البحث أيضاً، يتم تحقيق أهداف الزواج من خلال جهود الأشخاص الذين تزوجوا، وينبغي أن يكون الأمر كذلك؛ بينما عندما يتم الحديث عن علل تشريع الزواج، لا يكون هناك التفات إلى الإرادة البشرية في تأمينها؛ فعلى سبيل المثال، سواء شئنا أم أبينا، فإن فلسفة الزواج هي الاستجابة لنداء الفطرة وتأمين الطمأنينة.