خلاصه ماشینی:
وقد أشار الله تعالى في آياته الوحيانية إلى بعض الانحرافات والعادات غير الإنسانية والجاهلية في ذلك الزمان حيث يقول: ﴿قُلْ تَعالَوْ اَتْلُ ما حَرّمَ رَبُّکُم عَلَیْکُمْ اَلاّ تُشْرِکوا بِهِ شَیْئاً وَبِالْوالِدَیْنِ إحْساناً وَلاتَقْتُلوا أوْلادَکُمْ مِنْ إمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُکُمْ وَإیّاهُمْ وَلاتَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَلاتَقْتُلوا النَّفْسَ الَّتی حَرَّمَ اللهُ إلاَ بِالْحَقِّ ذلِکُمْ وَصّیکُمْ بِهِ لَعَلَّکُمْ تَعْقِلونَ﴾[1]؛ «قل تعالوا أتلو ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون».
لقد أخبر الله تعالى في هذه الآيات عن العادات الباطلة وغير الأخلاقية في عصر الجاهلية، وتناول القضايا غير الإنسانية الشائعة، بما في ذلك الشرك وعبادة الأصنام، وإيذاء الوالدين، وقتل الأولاد، وارتكاب الأعمال القبيحة والمفسدة، وقتل الأبرياء، والتعدي على أموال اليتامى، والظلم في توزيع الأموال والإمكانات العامة، وهضم حقوق الآخرين، ونقض العهود وتجاهل المواثيق والقوانين الاجتماعية، وفي الوقت نفسه يقدم للمسلمين حلولاً وتوجيهات بناءة في هذا المجال.
وقد أكد أمير المؤمنين علي ـ عليه السلام ـ في توضيح فلسفة بعثة نبي الإسلام ـ صلى الله عليه وآله ـ على هذه النقطة وطرحها كـ "ثورة قيم" حيث يقول: «ألا وَإنّ بَلیَّتَکُمْ قَدْ عادَتْ کَهَیئَتِها یَوْمَ بَعَثَ اللهُ نَبیَّهُ ـ ______________________________ [1].
يشير القرآن الكريم في سورة آل عمران إلى هذه النقطة بقوله: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلیَ المُؤْمِنینَ إذْ بَعَثَ فیهِمْ رَسولاً مِنْ أنْفُسِهِمْ یَتْلُوا عَلَیْهِمْ آیاتِهِ وَیُزَکّیهِمْ وَیُعَلِّمُهُم الْکِتابَ وَالْحِکْمَةَ وَإنْ کانُوا مِنْ قَبْلُ لَفی ضَلالٍ مُبینٍ﴾؛[1] «لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل في ضلال مبين».