چکیده:
إن تيار ومنهج «التدوين المكتوب» بين الشيعة موضوع تم بحثه وتقصيه في كتاب «الميراث المكتوب للشيعة» الذي ألفه الدكتور سيد حسين مدرسي. ويسعى المقال الحالي إلى التعريف ومراجعة محتويات الكتاب المذكور وبيان النقاط الجديدة والمبتكرة فيه، وقد تم تنظيمه في ثلاثة أقسام. في القسم الأول، تم عرض محتوى الكتاب وطريقة تنظيمه ومميزاته، مع التعريف بمؤلف الكتاب وبيان قدراته وكفاءته في هذا المجال. وفي القسم الثاني، تم التركيز على آراء ووجهات نظر المؤلف التي تناولت الروايات بنظرة نقدية مع ربطها بسياقها التاريخي، ثم تم توضيح النمو والتطور الطبيعي للروايات بمرور الوقت - وهو الأمر الذي أكد عليه المؤلف - بشكل تفصيلي. كما أن المباحث والخلافات المذهبية وآثارها في صياغة الروايات كانت من المسائل التي لم تغب عن نظرة المؤلف الثاقبة في مختلف أجزاء الكتاب، وكان لها أهمية فائقة في تحليلاته. وفي هذا القسم، تم تنظيم المواد المتفرقة من الكتاب تحت ثلاثة عناوين: أنواع التدوين، الأخبار الموضوعة، وتتبع جذور الزلات، لتكون سهلة الوصول. وفي الختام وبالقسم الثالث، تم طرح بعض الانتقادات الموجهة للكتاب.
خلاصه ماشینی:
ويقول بشأن جابر جعفي: إن رواياته تحمل بوضوح سمات الشريحة الشعبية من التشيع الكوفي في أواخر العصر الأموي؛ أي التأكيد الشديد على محبة علي وأبنائه، والتي كان توجهها الفعلي يتجه أساساً نحو الشريحة الحسينية، بالإضافة إلى الباطنية والتبرؤ من الخلفاء الذين سبقوا الإمام علي عليه السلام وبالطبع من العثمانية، وانتظار الرجعة وتغير الأحوال لصالح آل النبي صلى الله عليه وآله (ص 125).
ب- الوضع بدافع هدف محمود: ينقل المؤلف رأي أحد العلماء الشيعة (العلامة شعراني) بشأن كتاب سليم ويكتب: هذا الكتاب موضوع، وهو يرى أن هذا الوضع قد تم لهدف جيد، حيث قام واضعه بجمع معلومات بعضها معروف وبعضها غير صحيح، ولكن ذلك تم بشكل عام بقصد الخدمة لغاية صحيحة (ص 123).
وقد تم تنظيم التراث المكتوب للشيعة في ثلاثة فصول عامة: الفصل الأول: الإمام علي عليه السلام والمقربون منه: في هذا الفصل، تمت مناقشة وبحث تاريخ التشيع ومكتوبات الشيعة في حدود نصف القرن الأول الهجري، وتم تتبع مكتوباتهم التي كانت في الغالب على شكل دفاتر وكراسات حديثية.
وقد دفع حجم هذه النقول بعض الكتاب المتأخرين إلى الميل نحو فرضية أنه لا بد من وجود دفتر من الأحاديث المنسوبة إلى أصبغ في القرون الأولى، على غرار كتاب إرث الأعور، يشتمل على رواياته عن الإمام علي عليه السلام أو حول حضرتـه (ص 93).
كما يقول المؤلف بخصوص كتاب بعنوان «كتاب المسائل التي أخبر بها أمير المؤمنين اليهودي» المنسوب إلى حارث الأعور: هذا الأثر عبارة عن كراسة دعائية فرقوية، وعلى الأرجح تعود إلى العصر الأموي، وقد دُوّنت في شكل دفتر يشتمل على أجوبة الإمام علي عليه السلام على الأسئلة التي وجهها إليه رئيس المجتمع اليهودي عند العودة من حرب النهروان (ص 90).