خلاصه ماشینی:
في حين أن الأسرة تمثل وحدة صغيرة من المجتمع، وعمل كل منهما يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في المجتمع، إلا إذا كان الاعتقاد بأن لا علاقة تربط بين الأسرة والمجتمع، وأن حسن عمل أحدهما أو سوء عمله لا سبيل له إلى الآخر، وهذا تفكير غير مقبول؛ لأن كل وحدة أسرية عادةً عندما لا تستطيع حل المشكلات التي تطرأ على حياتها، تراجع المقامات ذات الصلاحية والمسؤولية في المجتمع بما في ذلك المحاكم، وتطلب التحكيم وتتخذ من الحل القانوني الصحيح ملجأً وملاذاً لها، وفي الحقيقة تُشرك المجتمع في مشكلتها، وكثرة هذه المشكلات تؤدي تدريجياً إلى إيقاع المجتمع في أزمات حقيقية وتزعزع النظام العام الذي هو الهدف الأساسي من تنظيم القواعد القانونية.
وأخيراً، فإن المشرع ملزم عند صياغة القوانين، ومن أجل الحفاظ على هوية الأسرة ومنع الإفراط والتفريط غير المبرر في السلوك، أن يكون على دراية بالمبادئ الأخلاقية، ويقوم بصياغة القانون من خلال تحديد المعايير اللازمة، ويعتبر المخالف له مجرماً ومسؤولاً أمام المجتمع، حتى تنمو السلوكيات الأخلاقية الصحيحة في الأسرة والمجتمع تدريجياً وتصل إلى مرحلة النضج.
ج ـ في نقد الوجه الثالث والرابع يمكن التذكير بأنه إذا كان المشرع يعتقد أن الالتزامات الأخلاقية الموجودة في القانون تحقق أهداف القوانين الحقوقية في البلاد من مذاق الشريعة هو أنه بعد تأسيس الأسرة، تبرز ضرورة الحفاظ على قدسيتها وتعزيزها ومنع تفككها، ولهذا السبب اعتبر الطلاق أبغض الحلال عند الله، والمؤمن لهذا الأمر الوحيد هو ترسيخ الأخلاق الحسنة في هذه المؤسسة المقدسة.
بناءً على ذلك، عندما يؤدي عدم مراعاة القوانين الأخلاقية إلى تبعات اجتماعية غير مرغوب فيها في المجتمع، فإن المشرع لا يستطيع فحسب، بل يلتزم بوضع ضمانة تنفيذية وعقوبة قانونية لتعديل العادات الاجتماعية.