چکیده:
هذا البحث يقدم نظرة نقدية للتفسير العلمي، حيث يتناول الرؤى التفسيرية لـ طنطاوي جوهري في كتابه تفسير «الجواهر في تفسير القرآن الكريم». وبالنظر إلى التعبيرات المختلفة للتفسير العلمي عبر التاريخ في العالم الإسلامي، تم اختيار تفسير الجواهر كموضوع للدراسة. بعد عرض المقدمة، التي تشير بإيجاز إلى التعبيرات المختلفة للتفسير العلمي، قمت بتقديم مختصر لـ طنطاوي وكتابه التفسيري الذي سأسميه اختصاراً «الجواهر». ثم، مع بيان منهجه التفسيري، قدمت نماذج من الآيات التي استخدم فيها طنطاوي العلوم الحديثة في تفسيرها. وفي الختام، تناول البحث اهتمامات طنطاوي في التفسير العلمي وخضعت رؤاه للتقييم النقدي. وتتمثل هذه الاهتمامات في: رفع التخلف العلمي عن المسلمين وعدم تبعيتهم للغرب، واكتشاف جوانب من إعجاز القرآن، وإزالة التعارض بين القرآن والعلوم الحديثة.
خلاصه ماشینی:
حول طنطاوي وكتاب «الجواهر في تفسير القرآن الكريم» على الرغم من أن تفسير «الجواهر» ليس أول كتاب تحدث عن التفسير العلمي، إلا أنه يمكن الادعاء جازماً بأنه أول تفسير كامل توجه نحو فهم وتفسير القرآن باستخدام المناهج المعتادة في العلوم التجريبية ومن منظور وضعي (positivistic).
11 يريد طنطاوي، بكل وسيلة ممكنة، أن يظهر أن ما تم إثباته في العلوم الحديثة من نظريات ورؤى واختراعات واكتشافات جديدة، قد طُرح كله في الإسلام قبل أربعة عشر قرناً، وإن كان ذلك بالإشارة والإجمال أو قد تمت الإشارة إليه بطريقة ما في القرآن الكريم: «سورههای قرآن بیانگر اموری است که علم جدید، آنها را به اثبات رسانده است»21 ومن دواعي أسف طنطاوي الشديد، لماذا لم يستطع المسلمون، رغم وجود كتاب مثل القرآن الكريم، تحقيق التقدم الذي حققه المغرب (العالم الغربي) في مجال العلوم الطبيعية.
لكن هذه الحالة لا تدوم طويلاً، إذ يتجاوز طنطاوي بسرعة كبيرة التفسير اللفظي وحتى البلاغي للقرآن، ومع أدنى مناسبة يدخل في أحد فروع العلوم الحديثة ويطرح موضوعات على لسان علماء العلم الحديث تحت مسمى «لطيفة» أو «جوهر»12، لكي يجعل المسلمين بذلك يفخرون بكتابهم السماوي، وليُفهم غير المسلمين أن ما اكتشفوه أو اخترعوه اليوم، قد أشار إليه القرآن الكريم قبل أربعة عشر قرناً.
ومن هذا المنطلق، عندما يريد تفسير الآيات التي تتحدث عن الطبيعة وتوضيح مقاصدها، فإنه يلجأ إلى العلم الحديث.
وفي هذه الحالة، سنقول معه بصوت واحد: إذا كان القرآن قد أشار إلى بعض نتائج العلم الحديث قبل أربعة عشر قرناً، فلماذا لا يكون المسلمون متقدمين على الآخرين بأربعة قرون؟ بل إنهم متأخرون بقرون عن أولئك الذين لا يؤمنون بالقرآن في التقدم العلمي.