چکیده:
تعد الصحيفة السجادية من المصادر الغنية والقيمة جداً والميراث المتبقي من زينة العابدين. إن معرفة النبي والتعرف على سيرته من خلال كلمات أحد أهل البيت والمتربين على يد النبي صلى الله عليه وآله هي مطلب المثقفين. النبي الأعظم صلى الله عليه وآله من وجهة نظر الإمام السجاد عليه السلام، هو شخصية رفيعة المستوى وذات مكانة سامية عند الخالق وهو عبده المصطفى. يقدمه الإمام السجاد عليه السلام كشخصية هي أمين الوحي، وإمام الرحمة، ومفتاح البركة، ودليل الخير، ووسيلة هداية ونجاة البشرية. أشار الإمام السجاد عليه السلام في مقام بيان سيرة النبي صلى الله عليه وآله إلى قسمين من سيرته العملية (السيرة التبليغية والحربية)؛ فقد انطلق النبي صلى الله عليه وآله بدافع خالص وبغرض إعزاز دين الله، وبكل خير وشجاعة تامة وتحمل للصعوبات الكثيرة، حتى بالهجرة من مدينته المحبوبة ومسقط رأسه (مكة) لتبليغ رسالته. وفي السيرة الحربية أيضاً، وبالاستعانة بذات الحق واستخدام التكتيك الهجومي، اندفع نحو الأعداء، وكانت نتيجة جهود حضرته الوصول إلى الأهداف العليا، والنصر على الأعداء، وإيجاد الأمن للموحدين وإعلاء كلمة التوحيد.
خلاصه ماشینی:
أما الأمر الذي تم إغفاله، فهو معرفة سيمة النبي صلى الله عليه وآله من وجهة نظر ولسان أبنائه المعصومين، ولا سيما في كلام وبيان زين العابدين، الإمام علي بن الحسين عليه السلام، وفي الإنشاء المنسوب إليه وهو الصحيفة السجادية.
1 وما يقصده الكاتب بكلمة «سيرة» في هذا المقال هو المنهج والأسلوب، وطريقة العمل، ونوع السلوك والمنطق الذي يتخذه الفرد في سلوكه للوصول إلى مقاصده (مطهري، 1383/18 و 24: 9)؛ وبناءً على ذلك، سنتابع الحديث في قسمين: أ) سيمة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله في كلمات الإمام السجاد عليه السلام؛ ب) سيرة النبي الأعظم صلى الله عليه وآله في الصحيفة السجادية.
وكما مرّ سابقاً، فإن صلاة الإمام السجاد عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وعترته الطاهرة هي نوع من لفت الانتباه إلى البشر والنماذج الجميلة التي يمكن أن تساعد في إصلاح المجتمع.
إن طلب الصلاة من الحق سبحانه للنبي الخاتم وعترته الطاهرة، يشير من جهة إلى قبول دعوة رسول الله وخلافة الأئمة عليهم السلام، ومن جهة أخرى يشير إلى المحبة له ولأهل بيته الأطهار، كما أنه من جانب آخر يمثل تجديد البيعة في الاستمرار على نهج النبي صلى الله عليه وآله والأئمة المعصومين عليهم السلام.
يقول الإمام السجاد عليه السلام في مقاطع من الدعاء الثاني، بينما يشير إلى قيام النبي صلى الله عليه وآله لتنفيذ أمر الله وتعريض جسده للأمور غير السارة، وكذلك إجهاد نفسه الشريفة في تبليغ الرسالة والدعوة إلى دين الحق والهجرة إلى بلاد الغربة: «إرادی منه لإعزاز دینک و استنصاراً علی أهل الکفر بک؛ كانت الهجرة وتحمل كافة آلامها وعذاباتها بدافع إعزاز دينك وطلب النصر عليك للغلبة على أهل الكفر».