چکیده:
بينما يعتقد البعض أن التصوف لا يمنح الإذن بدخول السياسة وتدبير أمور الدنيا للعارفين؛ إلا أن القرائن التاريخية تشهد بخلاف ذلك. إن دراسة دخول العارفين في مجال العمل السياسي تزعزع مصداقية ادعاءات المعارضين. يبحث هذا البحث، من خلال دراسة نقد القدرة السياسية في فكر وسلوك شخصيتين صوفيتين من طرفي طيف عصر ازدهار التصوف، في تبيان العمل السياسي للعارفين. يعتقد نجم رازي والإمام الخميني أن جذر الأزمات الاجتماعية يكمن في القدرة السياسية؛ ومن ثم، فمن خلال إصلاح القدرة السياسية، يتم رفع الكثير من الأزمات الاجتماعية. ومن وجهة نظرهما، فإن ابتعاد أصحاب القدرة عن الدين والتدين هو ثغرة الفساد في هيكل القدرة السياسية. إن الصالحين المهذبين والمتدينين هم من يقيمون أفضل وأكمل حكومة؛ حكومة تُؤدى في ظلها حقوق المظلومين، وتُستخدم فيها الدولة والمملكة ليس فقط كأداة لإعمار الدنيا، بل لإعمار الآخرة أيضاً. كانت هناك اختلافات أيضاً في نوع نقد نجم رازي والإمام الخميني؛ حيث فضل نجم رازي الهروب على المقاومة والنضال في مواجهة عدم الاستقرار الناجم عن غزو المغول، واكتفى في إصلاح مفاسد السلطة بكتابة كتب المواعظ. أما الإمام الخميني، فلم يحذر من إصلاح الأمور فحسب، بل دعا الآخرين أيضاً من خلال الخطابات والبيانات إلى كشف الفساد والمقاومة والنضال. وفي هذا المسار، لم يهرب بل وقف وتحمل تكاليف المقاومة. كان الإمام يرى النضال وتولي القدرة السياسية ليس كواجب اجتماعي أو إنساني فحسب، بل كواجب إلهي ومقدم على العديد من التكاليف الدينية التي تقع على عاتق كل إنسان متدين.
خلاصه ماشینی:
62 السياسة المتعالية، السنة 12، العدد 47، 1403 نقد السلطة السياسية في فكر نجم الدين رازي والإمام الخميني 1 محمد نصيري 1، محمد دهقاني زاده 2، رمضان رضائي 3 1 أستاذ مشارك، كلية المعارف والفكر الإسلامي، جامعة طهران، طهران، إيران.
يعتقد نجم رازي والإمام الخميني أن جذور الأزمات الاجتماعية تكمن في السلطة السياسية؛ ومن هذا المنطلق، فإن إصلاح السلطة السياسية يؤدي إلى رفع العديد من الأزمات الاجتماعية.
وفي هذا السياق، تم في هذا البحث دراسة شخصيتين عرفانيتين بارزتين؛ الأولى هي نجم الدين رازي، من كبار السلسلة الكبروية، الذي جذب باهتمام المعارضين لمسألة توافق التصوف مع السياسة كحالة خاصة، والثانية هي الإمام الخميني، من العارفين المعاصرين المشهورين، الذي أدى امتداد نشاطه في مواجهة السلطة السياسية إلى تشكيل نظام سياسي.
إن دراسة نقد السلطة السياسية في فكر نجم الدين رازي والإمام الخميني ضمن إطار النظرية الدلالية لـ "سبريغنز" هو وجه الامتياز في هذا البحث.
والشاهد على ذلك أنه لو لم تكن هناك سلطة، لما وجد الحلم معناه الحقيقي؛ لأنه في غياب القوة و نقد قدرت سياسي در انديشه نجم الدين رازي و امام خميني 69 نقد السلطة السياسية في فكر نجم الدين رازي والإمام الخميني 69 القوة، كان التحمل اضطرارياً؛ في حين أن الحلم يتحقق بالاختيار، وليس بالعجز والاضطرار (رازي، 1312: ص 239).
وبناءً على ذلك، فإن الإجراءات التي نقد السلطة السياسية في فكر نجم الدين رازي والإمام الخميني 71 يقوم بها الحاكم الشرعي الإسلامي؛ من إخلاء الشوارع الذي يستلزم التصرف في الحرم الخاص، وصولاً إلى ِ تحديد أسعار السلع ومنع الغلاء ومنع كل أنواع الإدمان، ستكون مقدمة على أي أمر عبادي (الإمام الخميني، 1378: ج 20، ص 452).
نقد السلطة السياسية في فكر نجم الدين رازي والإمام الخميني 75 محقق داماد، سيد مصطفى (1383).