خلاصه ماشینی:
فعلى سبيل المثال، كتب أن أرفع الدولة قد جمع في منزله في موناكو بعض الأشياء المضحكة وغير ذات المعنى وأنشأ متحفاً، في حين أنه لو لم يكتفِ المرحوم مستوفي في هذا الشأن -كما في حالات كثيرة أخرى- بما سمعه من أخبار خالية من التحقيق، وبذل الجهد للحصول على معلومات أكثر دقة من أشخاص مطلعين، لما طرح هذه المسألة بالطريقة التي كتبها، لأن المتحف الذي هيأه المرحوم أرفع الدولة في موناكو وفي المبنى الذي سماه الجامعة، قد جمع مجموعة جميلة جداً من الآثار الفنية من العصر القاجاري مثل المقالم والمرايا واللوحات والمنسوجات (السجاد) المتنوعة، وحتى الآن في مدينة موناكو، ضمن قائمة الأماكن التي يذهب السياح لرؤيتها، يُذكر ذلكتلك المجموعة دائماً في الأدلة السياحية العادية لمدينة موناكو كواحدة من الأشياء التي تستحق المشاهدة في المدينة.
أما فيما يتعلق بالمسائل الوطنية المهمة، فمن المؤسف أنه يجب القول إن محتويات الكتاب بشكل عام تفتقر إلى القيمة التاريخية، لأنه إذا كان تسجيل التفاصيل المتعلقة بحدث ما مثل العزاء أو الزفاف الذي وقع في منزل السيد مستوفي نفسه ممكناً بمساعدة الذاكرة القوية التي كان يتمتع بها السيد مستوفي، فإن تدوين التاريخ وشرح الأحداث التي كانت تقع في بيئة بعيدة عن حياة الفقيد ليس ممكناً بنفس الطريقة والأسلوب - فمقتضيات تدوين التاريخ هي البحث والمطابقة والمراجعة والدقة، وهو ما لم يكن المرحوم مستوفي يؤمن به أبداً، وكان يكتفي بالمعلومات الناقصة والمبالغ فيها وأحياناً المختلطة بالأغراض التي كان يحصل عليها من خلال "الثرثرات" اليومية من الأقارب والزملاء الإداريين، ويجمعها مع مقدمات ونتائج وهمية من نسج خياله للوصول إلى نتيجة كافية؛ فعلى سبيل المثال، أورد عدة صفحات متتالية حول شخصية ميرزا رضا الكرماني، وقام بما يسمى بمصطلحات العصر الحالي "التحليل النفسي"، وهو ما يتناقض بالتأكيد مع الواقع باختلافات كبيرة، وبما أنه لم يقدم مصدراً موثوقاً لتبرير فرضياته، فلا يمكن الشك في صحة تلك الكتابات دون أي قلق، وبالطبع الحالات المشابهة لذلك كثيرة جداً في الكتاب.