چکیده:
تشير هذه الكتابة في مقدمتها تعريفياً إلى الثورة وكيفية نشوئها، ثم تركز بشكل خاص على الثورة الإسلامية في إيران وتذكر ما يلي: «إن الحركة الثورية الإيرانية قد حدثت في إطار تغيير الوضع الراهن القائم على قبول النماذج الفكرية والثقافية الغربية وتحويله إلى وضع يتوافق مع الثقافة والحضارة الإيرانية الإسلامية». بناءً على ذلك، يعتقد الكاتب أن اتجاه حركة الثورة كان نحو مجتمع ديني، وعلى هذا الأساس يتناول في فصلين تبيان السياق الاجتماعي لنشوء الثورة: حيث يبحث في الفصل الأول الخلفية الوطنية للحركة الإصلاحية في العالم الإسلامي؛ وفي الفصل الثاني، يتحدث عن عوامل استقرار السيادة الدينية في مسار الثورة. يسعى الكاتب، من خلال طرح نقاط حول أصالة العالم الموضوعي والفكر الإنساني (Humanistic) باعتباره التفسير المختار للغرب فيما يتعلق بمكانة الإنسان، إلى إثبات الدور المؤثر للدين في ثقافة المجتمعات البشرية، ويعتقد أن نوع النظرة الموضوعية والعقلانية المحضة في الثقافة الغربية دفعت المصلحين المسلمين إلى تحريك المجتمع البشري من خلال طرح الأسس الجوهرية للفكر الاجتماعي الإسلامي وإحياء الفكر الديني في مجال الحياة الفردية والاجتماعية. في الفصل الأخير، يدرس المؤلف مكانة الدين في الثقافة العامة وخاصة في الثقافة الشيعية، ومن خلال الاعتماد على واقعة كربلاء، يطرح مبدأ الإمامة ـ الذي يعد عنصراً مهماً في تاريخ الإسلام. وفي القسم الختامي من المقال، يتحدث عن الوضع الفكري والروحي للحوزة، ويشير في هذا الصدد أيضاً إلى دور روحانیة الشيعة في إيران ـ بسبب طبيعتها المستقلة ـ ومن خلال الاستناد إلى تصريحات الشهيد مطهري (رحمه الله)، يقدم مقارنة موجزة بين نظام روحانیة الشيعة والسنة.
خلاصه ماشینی:
ومن هذا المنطلق، اتجه مسار حركة الثورة نحو مجتمع ديني، أي في وضعٍ كانت فيه جميع التغيرات الاجتماعية الكبرى في العصر المعاصر إما بعيدة عن الجانب الديني، أو حتى في اتجاه إضعاف الدين وإقصائه عن العلاقات الإنسانية ـ الاجتماعية، مما يمنح هذا الموضوع وجهاً متميزاً للثورة الإيرانية؛ لذا فإن التبيين السوسيولوجي لهذه الحركة يتطلب تقديم هيكل تحليلي يتناسب مع مضامينها الفكرية والأيديولوجية، لأن تحليل ظاهرة الثورة في مجال علم الاجتماع قد تأسس أساساً وفق تبيين نماذج للثورات الاجتماعية الكبرى في العصر الحاضر، وهي نماذج تم اختيارها إما بناءً على التقاليد الفكرية التي كانت منشأ التحولات الاجتماعية والثقافية وفق النموذج الغربي، أو أنها تشمل النموذج الماركسي الذي يؤكد على التحول الثوري المسيطر على العامل الاقتصادي.
وبناءً على ذلك، فإن ملامح الثقافة الغربية وبنيتها الفكرية القائمة على العقلانية غير الدينية، وعمق واتساع نفوذها بسبب الثراء العقلاني والرفاه الاقتصادي والقوة السياسية للدول الغربية، دفعت المصلحين المسلمين إلى طرح الأسس الجوهرية للفكر الاجتماعي الإسلامي ومبدأ إصلاح المجتمع الإنساني، وجعل الأساس النظري لحركتهم الإصلاحية هو إحياء الفكر الديني المرتكز على شمولية النظام الاجتماعي؛ وبالتالي، يعمل المصلحون المسلمون على تحريك الفكر الديني في مسار توجيه وإعطاء حيوية للتعاليم الدينية في مجال الحياة الفردية والاجتماعية للمجتمع الإنساني.
» (9) بناءً على هذا الأساس، فإن الثورة والإصلاح المنشودين في الثقافة الشيعية هما عملية تؤدي نتيجتها إلى تحسين الوضع الراهن في سبيل الوصول إلى الأهداف والقيم الإسلامية الأصيلة، وهو ما سيتحقق من خلال فتح باب الاجتهاد والسعي نحو التفسير النقي للتعاليم الدينية وتدفق هذه التعاليم في مجال الحياة الفردية والاجتماعية للمجتمع.