چکیده:
أفكار البيروني هي مجموعة من المعارف والمناهج المختلفة. ومن هنا، فإن المسألة الأساسية في دراسات «البيرونية» هي معرفة ماهية آرائه وأسس المعرفة، والوجود، والأنثروبولوجيا لديه. على الرغم من أن نظرة البيروني تتجه نحو غاية العالم الطبيعي، وأن نقطة انطلاق فكره هي وصف الأنماط والقوانين الطبيعية، إلا أنه من خلال التعليل الذهني وفي النهاية عبر الوحي والحدس يصل إلى التوازن والانسجام؛ وبعبارة أخرى، فإن نموذج بحثه هو «المعرفة التركيبية» التي تبدأ من الحس والاستقراء، وتصل إلى التوازن بالعقل والقياس، وفي النهاية تصل إلى الثبات والاستقرار عن طريق الوحي.
خلاصه ماشینی:
ولكن يطرح السؤال نفسه: بما أن معرفة الحقيقة ممكنة وطريق الخلاص هو المعرفة، فكيف هي جودة إدراك المعرفة والعلم؟ لا يحصر بيروني طريق المعرفة في العقل والحس فقط، بل لديه أيضاً نظرة إلى المعرفة الإشراقية التي تختلف ماهية العلم فيها تماماً عن الحس والعقل: وإذا لم نسخر أنفسنا لهذه الحياة [الدنيا] ولم نلتزم إلا بالضرورات فيها ولم نقتبس من طبيعتها، بل اخترنا الابتعاد عنها، لنصل بكل سهولة من الجهل بها إلى المعرفة، ومن خلال نيل العلم، لنتطهر بذواتنا حتى يمنحنا الإله الخلاص.
والنقطة الأخيرة هي أن منهج النقد عند البيروني هو «نقد موضوعي [هو] ملازم للشك المنهجي كما يقول هو نفسه؛ وهو وسيلة لفصل الحق عن الباطل، وليس أساساً للقيل والقال»؛ 41 ومن هذا المنطلق، فإنه ينظر إلى كل أصل مقبول بعين الشك لكي يتم العثور على أي نقض إن وجد.
ومن هنا صرح قائلاً: «السيرة الفاضلة هي ما جعلها الدين واجباً»82، وأن المجتمع السياسي لن يصل إلى السعادة والكمال إلا إذا كان متناغماً مع القانون الكلي لنظام الوجود (الدين): «الأمر يكتمل باجتماع الملك والدين»83، ولذلك من وجهة نظر البيروني، فإن الهيولى التي تقع ضمن القوى الثلاث: الدين والعقل والجهل، هي جسر يخلق التناغم والانسجام بين عالم المعنى (الكبير) وعالم المادة (الصغير).
پرویز اذکایی، المرجع السابق، ص 38؛ رسالة اليونسكو، العدد 59، سيد حسين نصر، نظر المفكرين الإسلاميين حول الطبيعة (طهران: خوارزمي، 1377) ص 40.
أبو الريحان البيروني، مجموعة المقالات، بجهود علي أكبر مهدي پور، مقال سيد حسين نصر، المرجع السابق، ص 171.
پرویز اذکایی، المرجع السابق، ص 132، نقلاً عن: أبو الريحان البيروني، تحقيق ما للهند، ص 270 و 271.