چکیده:
الفهم الاجتهادي للشريعة هو الفهم العقلاني لتعاليم وأحكام الشريعة من خلال استخدام آلية الاجتهاد. هذا الفهم، القائم على قبول أسس وفرضيات معرفية محددة تشكلت عبر تاريخ الاجتهاد، قد ترك آثاراً في مجالات مختلفة من الحياة، بما في ذلك الحياة السياسية. تسعى هذه الكتابة، من خلال النظر في أصل عقيدة الفهم الاجتهادي للشريعة في الفقه الشيعي وفحص تطورها في الفقه السياسي الشيعي المعاصر، إلى دراسة العلاقة بين الفهم الاجتهادي للشريعة والحياة السياسية، وكذلك تأثير ذلك على التنظير في المجال السياسي.
خلاصه ماشینی:
أشار الشيخ الأنصاري في التنبيه الثاني من كتاب "فرائد الأصول" إلى وجهة نظر الإخباريين، ويتناول دراسة ونقد وجهة نظرهم من خلال ذكر احتمالات مختلفة حول مقصودهم من «عدم الاعتماد على القطعي الذي يحصل من مقدمات عقلية قطعية»: إذا كان مقصودهم هو عدم جواز الاعتماد على القطع بعد حصول القطع، فإن هذا الأمر غير معقول.
ولكن من الواضح جداً أن قبول فهم الشريعة بالعقل القطعي، خاصة بالنظر إلى ما ذكره الآخوند الخراساني حول وجهة نظر الإخباريين، ليس بمعنى الفهم الاجتهادي والعقلاني للشريعة.
ومن هنا يطرح السؤال: هل تتقبل نظرية الأصوليين هذا النوع من فهم الشريعة؟ إن الرجوع إلى آراء الأصوليين، ولا سيما الآخوند الخراساني، يدل على قبول الفهم الاجتهادي للشريعة بناءً على العقل الخطّاء.
بناءً على ذلك، يمكن القول إنه من وجهة نظر الآخوند الخراساني، بالإضافة إلى إمكانية فهم الشريعة بالعقل القطعي، فإن الفهم الاجتهادي للشريعة جائز أيضاً.
إن الدقة في المباحث المطروحة تبين أنه في فكر النائيني لا يُقبل الفهم الاجتهادي للشريعة فحسب -وبهذا يكون ضمن استمرارية المدرسة الأصولية- بل علاوة على ذلك، يتم تقديم مفهوم للشريعة ونطاقها في ارتباطها بالسياسة والحياة السياسية، حيث تترك الشريعة مجالاً خاصاً يسمى "النوعيات" للمملكة للعقل والعقلاء، وتوكل التشريع في هذا المجال إلى العقل البشري، ومن هذا المنطلق أحدث تحولاً في الفهم السابق للشريعة.
وبالرغم من أن الفكرة المذكورة مبنية على نظرية «الفهم الاجتهادي للشريعة»، إلا أنها تأخذ في الاعتبار دوراً ومكانة أكبر لـ «العقل» في استنباط الأحكام والقوانين الشرعية من خلال التأكيد على ضرورة الاجتهاد مع مراعاة «مقتضيات الزمان والمكان»، ومن هذا المنطلق، تُعتبر نوعاً من التحول في فهم الشريعة في العصر المعاصر.
وبعبارة أخرى، فإن الفهم الاجتهادي للشريعة من خلال استخدام العقل واستنباط الأحكام المتناسبة مع الزمان والمكان لا يجعل الاجتهاد أمراً نسبياً.