چکیده:
جميع أركان السنة تنبع من «الذات القدسية» وتتجه نحوها، ومن هذا المنطلق تكتسب صبغة القداسة. العلم التقليدي أيضاً، باعتباره أحد أهم أركان السنة ـ خاصة في السنة الإسلامية التي تمنح معرفة مكانة عليا ـ ممزوج بالقداسة ويُسمى بـ «العلم المقدس». يقوم العلم الإسلامي على مبدأين أساسيين. وبما أن «أصل التوحيد» يحتل المرتبة الأعلى في الإسلام، فإن جميع مكونات الثقافة والحضارة والفكر الإسلامي ترتكز عليه. والعلم الإسلامي بدوره، ينمو بناءً على هذا الأصل الجوهري وليس له هدف سوى إظهار ذلك ـ أي تمثيل الوحدة في جميع التجليات، وبالتالي تمثيل صورة الذات الأحدية وراءها. كما أن العلوم الإسلامية ترتكز على «أصل هيكلية التسلسل الهرمي الطولي للعالم والحقيقة»، وهي تشترك في هذا الأصل مع العلوم المقدسة الموجودة في قلب السنن الأخرى.
خلاصه ماشینی:
وفي موضع ما من ناحية أخرى، يقول رينيه غينون بنظرة شمولية تماماً للدين: «إن الدين يتغلغل في جميع شؤون حياة الإنسان، أو لنقل بشكل أفضل، إن ما يشكل هذه الحياة يقع في نطاقه، بحيث لا يمكن لأي شيء غير مقدس [في مجال الدين] أن يوجد في ظل هذه الظروف» (رينيه غينون، 1365، ص 65)، ونتيجة لذلك، فإن العلم الإسلامي أيضاً يستمد قدسيته من دين الإسلام ويتحول إلى علم إسلامي مقدس.
نقطة مهمة أخرى يجب أن نشير إليها فيما يتعلق بتأثير هذا الأصل على العلوم الإسلامية، هي أنه بسبب عدم تغير وثبات أصل التوحيد والأصول الأخرى التي تقوم عليها العلوم الإسلامية، فإن هذه العلوم تتمتع بـ «الثبات»؛ ويرى الدكتور نصر أن سبب خطأ الغربيين في اتهام العلوم الإسلامية بالركود والجمود يكمن في سوء فهمهم لـ «الثبات والتبلور» في العلوم الإسلامية، في حين أن الاثنين مختلفان جوهرياً (حسين نصر، 1350، ص 2).
ويعتقد الدكتور نصر أن العلوم التي كانت موجودة قبل الإسلام وكانت مؤيدة في الكون (مثل العلوم الفيثاغورية والهرمسية) لا يمكن اعتبارها غير إسلامية (إذ دخلت في نهاية المطاف ضمن زمرة العلوم الإسلامية)، والسبب في ذلك يعود تحديداً إلى الاشتراك في الأصل الجوهري وهو التوحيد (حسين نصر، 1350، ص 17).
وفيما يتعلق بالتأثير المذهل للوحي الإسلامي، يقول الدكتور نصر في مقطع مهم: «إن بزوغ العلوم الإسلامية وتطورها اللاحق، دون مراعاة الحضور الدائم لـ "روح الوحي الإسلامي" والطريقة التي يحيي بها هذا الوحي الأرواح والأعمال و البيئات الإنسانية والحضارة المسؤولة عن خلق وتطور العلوم، أمر غير قابل للتصور» (أحمد آرام، 1366، ص 18) وأعتقد أنه لا يمكن التعبير عن دور الوحي بشكل أفضل من ذلك.