چکیده:
من المشهور تقسيم مناهج العلوم الاجتماعية إلى منهجين: كمي وغير كمي. إن القول بأن المنهج الكمي يسعى لضمان تميز النشاط العلمي من حيث الحرية في الرؤية وتقديم ادعاءات واضحة وغير مشبوهة، أو بعبارة أخرى، يسعى لضمان الدقة واليقين، قد كان أيضاً موضوعاً متكرراً للادعاء والنقد. ولكن هل الفجوة الرئيسية في مناهج العلوم الاجتماعية هي الفجوة بين الكمي وغير الكمي؟ علاوة على ذلك، بافتراض أن المنهج الكمي قادر على تقديم مثل هذا الضمان، هل الدقة واليقين، أو بعبارة أخرى، الجانب التجريبي والتأكيدي أو الصحة والمشروعية لنظرية ما أو بحث ما، هي المعيار الوحيد لتقييم نتاجات علم الاجتماع من قبل مجتمع المتخصصين والعلماء؟ يبدو أن المجتمع العلمي يضع تقييمه للإبداع العلمي ضمن نظام إحداثيات ثنائي الأبعاد، ويحدد مكان كل بحث وتأليف بمعيارين هما الصحة التجريبية والقدرة التفسيرية، أو بعبارة أخرى، بمقياسي المشروعية والكفاءة.
خلاصه ماشینی:
ولكن هل الفجوة المنهجية الرئيسية في العلوم الاجتماعية هي الفجوة بين الكمي وغير الكمي؟ علاوة على ذلك، بافتراض أن المنهج الكمي قادر على تقديم مثل هذا الضمان، هل الدقة واليقين، أو بعبارة أخرى، الجانب التجريبي والتأكيدي أو الصحة والمشروعية لنظرية ما أو بحث ما، هي المعيار الوحيد لتقييم نتاجات علم الاجتماع من قبل جماعة المتخصصين والعلماء فيه؟ يبدو أن المجتمع العلمي يجري تقييمه للإبداع العلمي ضمن نظام إحداثيات ثنائي الأبعاد، ويحدد مكانة كل بحث وتأليف بمعيارين هما الصحة التجريبية والقدرة التفسيرية، أو بعبارة أخرى، بمقياسين هما المشروعية والكفاءة.
إن الاستدلال الذي استلهم من مؤرخ العلوم الطبيعية هذا كان يسعى لإنقاذ العلوم الإنسانية، حيث طرح تساؤلاً مفاده أنه إذا لم تكن هناك حتى في العلوم الطبيعية معايير محددة مسبقاً للعلمية، وإذا كانت كل مرة يظهر فيها أن النموذج الإرشادي (البارادايم) السائد لحل الألغاز العلمية غير كافٍ، تحدث ثورة علمية - تشبه إلى حد ما الثورة السياسية - تضع فعالية ذلك النموذج (البارادايم) موضع شك، وتتبعها شروط ومعايير جديدة تصبح سائدة لقبول البحث العلمي، ففي هذه الحالة، لماذا يجب أن تحتل العلوم الإنسانية مرتبة أدنى من العلوم الطبيعية؟ وبتعبير آخر، كان فخر العلوم الطبيعية وسخريتها من العلوم الإنسانية يكمن في أن مسارها ينفتح بشكل منهجي بناءً على نوع من الضرورة الداخلية، ولهذا السبب تجذب اهتمام فلاسفة المعرفة، ولكن إذا كان هذا النمو، كما يقول كون، مضطرباً ونتاجاً للمصادفات والظروف الاجتماعية، فإن العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية ستكونان، جنباً إلى جنب، موضوعاً لعلم اجتماع العلم.