چکیده:
وجهة نظر القرآن حول خلق الإنسان كانت دائماً موضع نقاش. إحدى الشبهات التي تثار تتعلق بالآيات الأولى من سورة الطارق المباركة. يعتقد منتقدو القرآن أن كتاب الله ارتكب أخطاء في هذه الآيات لإظهار مصدر الخلايا الجنسية. أخطاء منتقدي القرآن، هي في سوء فهمهم لعلم اللغة، سوء تقديرهم للقرآن، وربطهم لآراء المفسرين برأي القرآن ومن ناحية أخرى الآراء المختلفة والمتنوعة للمفسرين التي في كثير من الأحيان تكون بعيدة كل البعد عن العلوم الحديثة مثل علم التشريح، تسببت في هذا التفكير الملتوي. الهدف من هذا البحث هو دراسة آراء المفسرين، نقدها والوصول إلى فهم صحيح لهذه الآيات. في هذا البحث بنهج نقدي واعتماداً على المصادر المكتبية، وبعد مناقشة الآيات 5 إلى 8 من سورة الطارق المباركة ومراجعة آراء المفسرين واللغويين، سنتعرض لرأي الكاتب الشخصي المتوافق مع علم اللغة وعلم التشريح وفي النهاية سنبين أنه لم يحدث أي خطأ من جهة القرآن في هذه الآيات بل إن هناك إعجازًا مذهلاً أيضاً، لأن، خلافًا لاعتقاد بعض المفسرين، من خلال مراجعة كتب اللغة القريبة من زمن نزول القرآن ومشاهدة الأحاديث والروايات التي جاءت في تفسير هذه الآيات، يتضح أن الصلب والترائب تتعلق بالرجل وتشير إلى عظام الصلب وعظم العانة الإنسان.
خلاصه ماشینی:
في هذا البحث، ومن خلال منهج نقدي وبالاعتماد على المصادر المكتبية، وبعد مناقشة الآيات من ٥ إلى ٨ من سورة الطارق المباركة واستعراض آراء المفسرين واللغويين، سنقوم بتوضيح الرأي الشخصي للكاتب بما يتوافق مع علم اللغة وعلم التشريح، وفي الختام سنبين أنه ليس فقط لم يقع أي خطأ من جانب القرآن في هذه الآيات، بل إن هناك إعجازاً مذهلاً قد تجلى؛ إذ خلافاً لتصور بعض المفسرين، فمن خلال مراجعة المعاجم اللغوية القريبة من زمن نزول القرآن والاطلاع على الأحاديث والروايات الواردة في تفسير هذه الآيات، يتضح أن «الصلب والترائب» يتعلقان بالرجل، ويشيران إلى عظمي العجز والعانة لدى الإنسان.
ووفقاً لقواعد اللغة العربية، فإن «مِنْ» الموجودة في هذه الآية هي من نوع التبعيضية، مما يدل على الالتفات إلى جزء من الكل؛ أي أن مقصود القرآن هو أن الإنسان قد خُلق من جزء من المني (والذي نعلم أنه الحيوان المنوي) وهذا الجزء نفسه يمتلك خاصية الدفق!
كما أن آية الله مكارم، برفضه لرأي مجموعة تربط الترائب بالمرأة، يكتب: في الآيات أعلاه، الحديث يدور فقط عن نطفة الرجل، لأن تعبير «ماءٍ دافقٍ» ينطبق على نطفة الرجل لا المرأة، وهو الذي يعود إليه الضمير في «يَخْرُجُ» في الآية التالية ويقول: إن هذا الماء الدافق يخرج من بين الصلب والترائب (مكارم الشيرازي، ١٣٧٤: ٢٦/ ٣٦٧).